رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٨٥
علم الرجال يكون أقوى من الظنّ الحاصل من تصحيح الغير بمحض الادّعاء، وإن كان المصحِّح ممّن يعتمد على قوله. نعم، لو حصل من الإجماع القطع بالوثاقة والعدالة فله وجه، وإلاّ فلا وجه لتقديمه على الظنون الرجاليّة على الإطلاق . وبالجملة: إنّ الظنّ بالصحّة ـ الحاصل بعد الفحص عن المعارض ـ يتحقّق بشرط صحّة الاعتماد و الحجّيّة على ذلك الظنّ الذي لايتحقّق إلاّ بعد الرجوع إلى الكتب الرجاليّة [ فـ] كيف يحصل الظنّ بتصحيح الغير له حتّى يستلزم المعارضة و الترجيح من تقديم النوعيّ على الشخصيّ ، بل ذِكْر ذلك محض تصويرٍ ولا [ يتّفق] في الخارج لشخصٍ واحدٍ، فلهذا قال بعض المحقّقين [١] : اتّضح ممّا أسّسنا بنيانه، وشيّدنا أركانه، وأورقْنا أغصانه، من نفائس الأفكار، وعرائس الأبكار أنّ الطريق الحقّ ـ الّذي هو طريق المحقّقين، وسبيل المحتاطين ـ عدم العمل بمجرّد تصحيح الأصوليّين، وملاحظة كتب الرجاليّين . فلنُرْجِع عِنانَ الخطاب إلى بيان الأبواب، فنقول بعون اللّه الملك الوهّاب:
[١] تهذيب الأحكام ٤ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ .[٢] يعني: في مسألة العدد، فإنّ المفيد كان قد ألّف رسالةً في الانتصار لشيخه الصدوق في مسألة العدد، وهي أنّ شهر رمضان ثلاثون يوما أبدا ، وأنّ شهر شوالٍ تسعة وعشرون يوما أبدا ، وهكذا، ثمّ رجع عن هذا القول وألّف رسالةً في الردّ على شيخه الصدوق .[٣] الفقيه ٢ : ١٦٩ ، ح ٢٠٤٢ .[٤] الفقيه ٢ : ١٦٩ ـ ١٧٠ ، ح ٢٠٤٣ .[٥] الفقيه ٢ : ١٧٠ ، ح ٢٠٤٤ .[٦] الفقيه ٢ : ١٧١ ، ح ٢٠٤٦ .[٧] تهذيب الأحكام ٤ : ١٩ ـ كتاب الزكاة، باب زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب .[ فقد ]روى الشيخ عن محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سَماعة قال: سألته عن الزكاة في الزبيب والتمر، فقال: «في كلّ خمسة أوْساقٍ وَسْقٌ ـ والوَسْق ستّون صاعا ـ والزكاة فيهما سَواء، {*} فأمّا الطعام فالعُشر فيما سَقَت السماء، وأمّا ما سقي بالغَرَب والدَّوالي فإنّما عليه نصف العُشر». [ قال الشيخ]: فإنّ هذين الخبرين ـ أي المذكور وماقبله ـ الأصْل فيهما «سَماعة» وتختلف روايته، [ لأنّ الرواية الأخيرة] قال فيها: «سألته» ولم يذكر المسؤول، وهذا يحتمل أن يكون المسؤول غير مَن يجب اتّباع قوله . وزاد [ أيضا] فيه الفرق بين زكاة الحنطة والشعير [ والتمر] والزبيب، وقد قدّمنا من الأحاديث ما يدلّ على أنّه لا فرق بين هذه الأشياء، [ والرواية الأولى قال فيها: سألتُ أبا عبداللّه عليه السلام وذكر الحديث] وهذا الاضطراب في الحديث ممّا يضعّف الاحتجاج به.