رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣١
انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه. إلى غير لك من الأدلّة التي لاينبغي الكلام بجميعها و حصرها في المختصرات. و لايخفاك أنّ التأمّل في مجموع ما أسلفنا و أمثالِه يقضي بأنّ القول الثالث ـ أيضا ـ خارج عن حدّ الاعتدال ، والِجٌ في الإفراط كالقول الأوّل في التفريط ، و أوسطها أوسطها. و لكن لمّا صار أكثر الأجلّة من المتأخّرين إلى الثالث و جنحوا إليه و حكوا الإجماع عليه ، فالأجدر و الأحوط أن لا يُكتفى بمحض حسن الظاهر ، بل يُتوصّل إلى العلم بالملكة مهما أمكن ، و لاسيّما في الحقوق اللازمة و مَهامّ الأُمور ، فإن حصل فلاكلام في العمل بمقتضاها ، و إلاّ فلابدّ من الاكتفاء على حسن الظاهر ، سواء كان عدالةً بنفسه أو طريقا إليها ؛ فتدبّر .
المرحلة الرابعة :
يمكن التوصّل إلى العدالة بوجوه : منها : شهادة العدلين على عدالته . و منها : الاختبار و عدم الاطّلاع على سيّئة ، أو الاطّلاع على حصول ملكةِ تركِ المعاصي . و منها : اشتهاره بين العلماء كذلك . و منها : دلالة قرائنَ و أماراتٍ على مدحه ؛ إلى غير ذلك . المرحلة الخامسة : اختلف كلمة الأصحاب في تحديد الكبائر و الصغائر و تعديدها ؛ لاستنادهم إلى أخبار عديدة شديدة الاختلاف في مؤادّها [١] ، لايرجى جمعها إلاّ بعد مشقّة عظيمة و كلفة شديدة ، و كأنّه قرينة إلى أنّه لم يتّفق لها حقيقة شرعيّة ، و حينئذٍ ، فحملها على معناها اللغوي أولى . و بناءً على ذلك ، فكلُّ ما تحقّق فيه عظمة شرعا بالتهديد و
[١] اُنظر : مستند الشيعة ١٨ : ٧٥ .