رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٠١
و منها : المقطوع ، و يقال له أيضا : المنقطع ، فهذا قسم من المرسل ، و هو ما يكون الإرسال فيه بإسقاط طبقة واحدة فقط من الإسناد ، سواء كان من أوّله أو من وسطه أو من آخره ، إلاّ أنّ أكثر ما يوصف بالإنقطاع في غالب الاستعمال رواية من دون التابعي عن الصحابي في حديث النبيّ صلى الله عليه و آلهأو رواية مَن دون مَن هو في منزلة التابعي عمّن هو في منزلة الصحابي في أحد من الأئمّة عليهم السلام . و يعرف الإنقطاع بمجيئه من وجه آخر بزيادة طبقة أُخرى في الإسناد ، و صورته أن يكون حديث له إسنادان في أحدهما زيادة رجل ، فإن كان ذلك الحديث لايتمّ إسناده إلاّ مع تلك الزيادة و لايصحّ من دونها فالإسناد الناقص مقطوع ، و إلاّ كان الأمر من باب المزيد على ما في معناه بحسب الإسناد. و منهما : المعضل ، و «هو قسم آخر خاصّ أيضا من المرسل ، و هو ما سقط من سنده أكثر من واحد ، اثنان فصاعدا . قيل : و يغلب استعماله فيما يكون ذلك السقوط في وسط السند حتّى إذا كان في أحد الطرفين كان قسما من أقسام المرسل لا مقطوعا و لا معضلاً» . [١] هذا ، و قال بعض العامّة : و إن كان السقط باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل ، و إلاّ بأن كان السقط اثنين غير متواليّين في موضعين مثلاً فهو المنقطع ، و كذا إن سقط واحد فقط أو أكثر من اثنين لكن يشرط عدم التوالي. ثمّ إنّ السقط من الإسناد قد يكون واضحا يحصل الاشتراك بين الخواصّ و العوامّ من المحدّثين في معرفته ؛ لكون الراوي مثلاً لم يعاصر من روى عنه ، أو يكون خفيّا فلا يدركه إلاّ الأئمّة الحذّاق المطّلعون على طرق الحديث و علل الأسانيد . فالأوّل يدرك بعدم التلاقي بين الراوي و شيخه بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكن لم يجتمعا و ليست له منه إجازة و لا وجادة.
[١] أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢ : ٥١٥ ، و الحاكم النيشابوري في معرفة علوم الحديث : ١٩ .مرفوع ، و القول بالوقف غير مستقيم. و منها : أنّ تفسير الصحابي إن تعلّق بسبب نزول آية فمرفوع و ما لم يكن كذلك فمعدود من الوقف إجماعا. و منها : أنّ الموقوف و إن اتّصل و صحّ سنده فليس بحجّة عند الأكثر ، و طائفة على حجّيّته ؛ لأنّ الظاهر أنّ قوله مستند إلى الأخذ عن المعصوم عليه السلام و فيه ما لايخفى . و يمكن التفصيل بالقول بالحجّيّة في موقوفات ابن أبي عمير و نحوه دون غيرهم ؛ فتأمّل. و منها : المسند ، و هو ما اتّصل سنده من راويه متصاعدا إلى منتهاه إلى {*} المعصوم عليه السلام ، فخرج باتّصال السند المرسل ، و المقطوع و المعضل و المعلّق ، و بالغاية الموقوف بسند متّصل. و قال بعض فضلاء العامّة : «و أكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبيّ صلى الله عليه و آلهدون غيره و قال ابن عبد البرّ : هو ما جاء عن النبيّ صلى الله عليه و آله متّصلاً كان أو غيره ، و قال الحاكم و غيره : لايستعمل إلاّ في المرفوع المتّصل»