رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٩٩
و من ذلك كلامهم في من هو أفضل الصحابة ، و هكذا فيمن هو أوّل القوم إسلاما. و من ذلك أنّه لا يعرف أب و ابنه شهدا بدرا إلاّ مَرْثَد و أبوه ، و لا سبعة إخوة صحابة مهاجرون إلاّ بنو مقرن . من ذلك معرفة التابعين و احدهم تابعيّ و تابع . قيل : هو من صحب صحابيّا و قيل : من لقيه ، و هو الأظهر . قال الحاكم : هم خمس عشرة طبقة . [١] و من ذلك معرفة المبهمات و قد صنّف فيه جمع منهم و هو أقسام : أبهمها رجل أو امرأة ، الثاني : الابن و البنت ، الثالث : العمّ و العمّة ، الرابع : الزوج و الزوجة . و من ذلك التواريخ و الوفيات قالوا : هذا فنّ مهمّ به يعرف اتّصال الحديث و انقطاعه ، و قد ادّعى قوم الرواية من قوم فنظر في التاريخ فظهر أنّهم زعموا الرواية عنهم بعد وفياتهم بسنين. و من ذلك معرفة سنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و جمع من الصحابة. و من ذلك معرفة من خلط من الثقات ، هذا فن مهمّ لايعرف فيه تصنيف و هو حقيق به. فمنهم من خلّط لخرفه أو لذهاب بصره أو لغيره ، فيقبل ما روى عنهم قبل الأخلاط ، و لايقبل ما بعده أو شكّ فيه. و من ذلك معرفة الثقات و الضعفاء و قالوا : هذا النوع من أعظم أنواع علوم الحديث و أنفعها و أهمها و أجلّها ؛ إذ به يعرف الصحيح و الضعيف ، و فيه تصانيف كثيرة ، منها : ما أفرد للضعفاء ككتاب البخاري و النسائي و غيرهم ، و منها : ما هو في الثقات ككتاب العجلي و ابن حبان و ابن أبي حاتم ، و منها : ما جمع بين الثقات و الضعفاء كتاريخ البخاري و كتاب الجرح و التعديل لابن أبي حاتم و تاريخ أبي بكر الخطيب ببغداد و تاريخ دمشق لابن عساكر إلى غير ذلك من الكتب الكثيرة. و من ذلك وفيات أصحاب المذاهب .
[١] سمّاه «كتاب السابق و اللاحق» مقدمة ابن الصلاح : ١٨٧ .[٢] مقدمة ابن الصلاح : ١٨٧ صرّح بأنّه لم يره .[٣] منهم : عبد الغنى بن سعيد الحافظ المصرى و صنّف بعده الخطيب البغدادي في هذا الفنّ سمّاه «موضع أوهام الجمع و التفريق».[٤] في الف «ابو العبيدين» .[٥] مقدمة ابن الصلاح : ١٧٨ .[٦] معرفة علوم الحديث : ٢٤ ـ ٢٢ .[٧] نفس المصدر : ٤٢ .