رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٤٦
و هي فِعالة من أجازه يجيزه ، و أصلها إجْواز ، تحرّكت الواو فتُوهِّم انفتاح ما قبلها ، فانقلبت ألفا ، فالتقى الألفان ، فحذفت الزائدة أو الأصليّة ، بناءً على خيرة سيبويه أو الأخفش . [١] و أصله استعمالاً استجزته فأجازني إذا سقاني ماءً لماشيتي أو أرضي ، فكأنّ الطالب يستجيز العالم علمَه ، فيجيز له ، و تكنية العلم عن الماء ممّا لامراء فيه ، و كذا جاء إطلاق الأرض على النفس مجازا ، و قد فسِّر به قوله تعالى : « وَ تَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ » [٢] اي على النفس العلمَ ، و يتعدّى حينئذٍ بغير حرف الجرّ ؛ و إن أردنا [٣] به الإذن ـ كما هو المعروف ـ فيتعدّى به . و يقال فيه : أجزت له ، دون الأوّل ، فيقال : أجزته ، كما لايخفى ، وقد يحذف المضاف و يقال : أجزت له مسموعاتي مثلاً ، كقوله سبحانه : « وَ سْـ?لِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَ الْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا » [٤] ، هذا. (و الأكثر على قبولها) ، و هو الأظهر ، و ادّعى جمعٌ الإجماعَ عليه. و قيل : لايجوز ذلك ؛ لأنّ قوله : «أجزت لك» إغراء بالجهل . و فيه ما فيه. و هل هو أرجح من السماع ، أم لا؟ فيه أقوال ، ثالثها التفصيل بين عصر السلف و هذا العصر ، و لكلٍّ فضلٌ من وجه . (و تجوز مشافهةً) و محاضرةً (و كتابةً) ، إذا لم يحضر المستجيز مثلاً ، بل (و لغير المميّز) أيضا . (و) بالجملة ، فالإجازة على أنحاء نشير إليها إجمالاً ، و نقول : (هي إمّا لمعيّن) كزيد (بمعيّن) كالكتب الأربعة مثلاً ، و هو أوّل الأنحاء .
[١] وزن «الإجازة» بناءً على حذف الألف الزائدة هو الإفَعْلَة ، و على حذف الأصليّة : الإفالة ؛ فقوله : «و هي فِعالة» لا ينطبق على أيّ مسلك .[٢] الحجّ : ٥ .[٣] أي لفظ الإجازة .[٤] يوسف : ٨٢ .