رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٥
المرحلة الثالثة :
قد يقال : إنّما هي عبارة عن ملكة نفسانيّة تَبعث على ملازمة التقوى و المروّة ، و عنوا بالتقوى عدم ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر ، و بترك خوارم المروّة ما يوجب نفور الناس عنه عادة ، كتقبيل الزوجة في محاضر الناس . [١] و سيأتيك مزيد كلام فيهما فيما يأتيك . و في الحمكيّ عن مصابيح الظلاّم : أنّه المشهور بين الأصحاب . [٢] و عن الشيخ نجيب الدين العاملي نسبته إلى العلماء . [٣] و ربّما أُفيد أنّ مراده بالعلماء المتأخّرون خاصّة ؛ لما سلف من أنّ السلف لم يأخذوا ذلك في حدودهم ، و لما في الكفاية [٤] و الذخيرة [٥] من أنّه لم يعثر مصنّفهما على هذا التعريف لغير العلاّمة، و لا أثر منه في الأخبار ، و لا شاهد عليه فيما عُلم من الآثار ، و زُعم أنّ العلاّمة وطئ في ذلك عَقِبَ العامّة و حذى حذوهم . و في المحكيّ عن مجمع البرهان نسبته إلى أنّه مشهور بين عامّة العامّة و الخاصّة ، فتكون قرينةً على إرادة المتأخّرين ، كما أُفيد. [٦] و كيفما كان ، يمكن الاستدلال عليه بوجوه : الأوّل : الإجماع المستفيض المحكيّ عن شرح الإرشاد و كنز العرفان [٧] و مجمع الفائدة . [٨] أقول : و هو معارَض بإجماع الشيخ رحمه الله في تأييد القول الأوّل ، مضافا إلى ما ذكره
[١] كتاب الطهارة للأنصاري ٢ : ٤٠٦ .[٢] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٣] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٤] الكفاية : ٢٧٩ .[٥] الذخيرة : ٣٠٥ .[٦] جواهر اكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٧] كنز العرفان ٢ : ٣٨٤ .[٨] مجمع الفائدة و البرهان ١٢ : ٣٢١ .