رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٥٩
امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التحديث» . [١] «ثمّ إنّه لاتقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه و إسماعه ، كمن لايبالي بالنوم عند السماع ، أو يحدّث لا من أصل مصحّح ، أو عرف بقبول التلقين في الحديث ، أو كثر السهو في روايته إذا لم يحدّث من أصل ، أو كثرت الشواذ و المناكير في حديثه» . [٢] «ثمّ إنّه قد أعرض الناس في هذه الأزمان عن اعتبار جميع الشروط المذكورة ؛ لكون المقصود صار إبقاء سلسلة الإسناد المختصّ به بالأُمّة فليُعتبر ما يليق بالمقصود ، و هو كون الشيخ مسلما بالغا عاقلاً غير متظاهر بفسق أو سخف ، و في ضبطه بوجود سماعه مثبتا بخطّ غير متّهم ، و بروايته من أصل موافق لأصل شيخه» . [٣] و قد يقرّر أيضا مطلبهم في باب قضيّة المبتدع بأنّه تقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته ؛ لأنّ تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات و تسويتها على ما يقتضيه مذهبه في الأصحّ . و قد أغرب ابن حبّان فادّعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل . نعم الأكثرون على قبول غير الداعي إلاّ إن روى ما يقوّي بدعته فيردّ على الأصحّ كما صرّح به الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود و النسائي في كتابه في معرفة الرجال. [٤] هذا ما أردنا من أخذ مجامع كلماتهم بالنسبة إلى هذا المقام ، فإذا كنت على خبر من ذلك علمت أن ما عليه السيّد الأنبل الأجلّ من نسبته اتّساع الدائرة إلى العامّة في باب الصحّة ، و إن كان ممّا يتجلّى عند الأنظار الجليّة إلاّ أنّه ممّا ليس في محلّه عند النظر الدقيق ؛ لأنّك إذا تأمّلت في ما في هذه الفائدة و ما يتعلّق بها من التذنيب و التذييل و ما قبلها من ذكر أقسام الخبر الضعيف و غير ذلك ، تجد أنّ أحاديثنا المرويّة عن أئمّتنا المعصومين حجج اللّه و خلفائه ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ ليست على مذهب
[١] التقريب : ٤٤ و ٤٣ بتفاوت يسير.[٢] التقريب : ٤٤ .[٣] نفس المصدر .[٤] تدريب الراوي : ٢٨٥ .