رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨٢
يعمّ من المسند ؛ و هذا كلّه مع الإطلاق ، و أمّا مع التقييد فلا ريب في عمومه ، و هو جائز واقع نحو : هذا متّصل بفلان ـ و نحو ذلك ـ و إن لم يكن صاحبَ الخبر. ب ـ المرفوع ، و هو قول أو فعل أو تقرير أُضيف إلى المعصوم بإسناد متّصل أو منقطع . و بينهما ـ بناءً على ما مرّ ـ عموم من وجه بخلاف المسند ، فإنّه أخصّ منهما مطلقا . ج ـ المفرد ، و هو إمّا مطلق إن انفرد به راويه عن جميع الرواة ، أو إضافيّ إن كان بالنسبة إلى بعض دون بعض ، كتفرّد أهل بلد ؛ و لعلّه لايقتضي الضعف ، خلافا للبعض حيث ألحقه ـ بمعناه الأوّل ـ بالشاذّ . و لايخفى ما فيهما من الفرق ؛ فإنّ المفرد بمعناه الأوّل أعمُّ من الشاذّ بمعناه المذكور سابقا ؛ فتذكّر و تدبّر . د ـ المزيد على غيره ، و هو إمّا متنا ، و يقبل من الثقة إن لما يكن منافيا لما رواه غيره من الثقات ، سواء كان المنافاة بالعموم و الخصوص أو لا ، كالنبويّ «و جعلت لنا الأرض مسجدا و ترابها طهورا» [١] و «جعلت الأرض لنا مسجدا وطهورا» . [٢] أو سندا ، كالمسند و المرسل و الموصول و المقطوع أو المرفوع ، و تقبل كالأُولى بعدم المنافاة. و قد يقدّم المرسل على الموصول ؛ لأنّ الإرسال نوع جرح و قدح ، فيقدّم على التعديل و المدح . و أنت تعلم أنّ المناط فيه ـ بعد تسليمه مطلقا ـ ليس إلاّ على غلبة الظنّ بكثرة اطّلاع الجارح ، و الأمر فيما نحن فيه بالعكس ، فالقياس منهدم الأساس بل مقتضى ما ذكرنا تقدّم الاتّصال على القطع و الإرسال ، كما لايخفى. ه ـ الناسخ و المنسوخ ، و لانعني به إلاّ رفع الحكم السابق بالحكم اللاحق مع عدم بقاء موجب السابق من المصلحة .
[١] عون المعبود ٢ : ١٠٩ ؛ صحيح ابن خزيمة ١ : ١٣٣ ؛ صحيح ابن حبّان ١٤ : ٣١٠ .[٢] سنن الدار قطني ١ : ١٨٤ .