رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٦٩
الأمر على الراجع إليه في مقام العمل فيأخذ منه ما يحتاج إليه و لذا ينقل فيه من كتاب أو أصل آخر ما يتعلّق بذلك و يبوّب و يفصّل و يذكر فيه من كلام الجامع ما يتعلّق بردّ و إثبات و تقييد و تخصيص و توضيح و بيان و غير ذلك ممّا يتعلّق بالغرض المزبور . [١] و هذا بخلاف النوادر فإنّه و إن شارك الأصل فيما ذكرناه إلاّ أنّ المجتمع فيه قليل من الأحاديث غير المتشتّتة في كتاب سواء كانت من سنخ واحد فيقال : إنّه نوادر الصلاة أو الزكاة مثلاً ؛ أو من أصناف مختلفة فيقتصر على أنّ له نوادر أو كتاب نوادر . فعن بعضهم النوادر هي أخبار متفرّقة لا يجمعها باب و لايمكن لكلّ منها ذكر باب فتجمع و تسمّى بالنوادر و في الوافي : «هي الأحاديث المتفرّقة التي لايكاد يجمعها معنىً واحد حتّى تدخل معاً تحت عنوان» . [٢] قال في فوائد التعليقة : «و أمّا النوادر فالظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديث لاتنضبط في باب لقلّته بأن يكون واحداً أو متعدّداً لكن يكون قليلاً جدّاً و من هذا قولهم في الكتب المتداولة : نوادر الصّلاة و نوادر الزكاة و أمثال ذلك ؛ قال : و ربّما يطلق النادر على الشاذّ» [٣] ، إلى آخر ما أفاده قدس سره. و عرفت النسبة بينهما بعد ما ذكرنا فالكتاب أعمّ من الجميع مطلقاً بحسب اللغة بل العرف إلاّ عُرْف من اصطلح الأصل في نحو ما ذكرنا و الكتاب في مقابله كما عرفت فمتباينان كظهور تباين الأصل مع النوادر بل الجميع حتّى التصنيف و التأليف في
[١] و نظير القسمين موجود عندنا أيضاً فمرّة نكتب في أوراق أو مجموعة ما نسمعه من صريح كلام فاضل أو غيره أو نستنبطه من فحواه أو إشاراته أو نلتفت إليه بأفكارنا و سيرنا في المطالب سواء كان ذلك مطلباً مستقلاًّ أو دليلاً على مطلب أو إيرادا أو نقضاً على خيال أو نكتة و دقيقة أو سرا و علّة لمقصود إلى غير ذلك فنسرع إلى جمعه في مقام ليكون محفوظاً إلى وقت الحاجة وربما ننقل فيه من كتاب وقفنا عليه مع زعم صعوبة وصولنا إليه بعد ذلك و أُخرى نكتب تصنيفاً لتحقيق مطالب و مقاصد بالاستدلال الكامل أو غيره أو لجمع مهمّات المطالب لرجوع الغير إليه كما في الرسائل العملية و نحوها أو تأليفاً لجمع ما شئنا من أخبار أو لغة أو رجال أو حكايات لغرض سهولة الأمر على الراجع و كفايته بمقصوده كان من المستنبطين أو الوعّاظ أو الزهّاد أو نحو ذلك فالقسم الأوّل كالأصل و الثاني كغيره من الكتب ؛ «منه» .[٢] الوافي ١ : ٤٢ .[٣] فوائد الوحيد البهبهانى : ٣٤ .