رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٩٤
لكن قلّ أن يحكم المحدّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد. و ممّا مثّل به جمع من فضلاء العامّة للاضطراب في السند رواية النبيّ صلى الله عليه و آلهفي المصلّي «إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فلينخطّ خطّا» [١] فإنّ في أسانيده من يرويه تارة عن أبيه عن جدّه ، و تارةً ثانية عن جدّه بلا واسطة ، و تارةً ثالثةً عن ثالث غيرهما. [٢] و قال بعض أجلّة المحقّقين المدقّقين منّا : «و التحقيق عندي أنّ ذلك يلحق بباب المزيد في الإسناد و بباب التعدّد في بعض السند و هو قسم من عالي الإسناد ، و ليس هو من الاضطراب في شيء إلاّ أن يعلم وقوعه منه على الاستبدال ، فالحكم على تلك الرواية بالاضطراب ليس بمجرّد هذه الجهة ، إلاّ أن يخالف في الترتيب ، كأن يرويه تارةً ـ مثلاً ـ عن أبي بصير عن زرارة عن الصادق عليه السلام ، و أُخرى بعكس ذلك فيرويه عن زرارة عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام». [٣] هذا ، و أنت خبير بأنّ ما ذكره إلى قوله : «إلاّ أن يخالف الترتيب» في غاية الجودة و المتانة ، لكن ما استثناه و ما مثّل به ممّا لايخلو عن ركاكة ؛ لأنّ رواية الراوي مثلاً تارةً عن أبي بصير و أُخرى عن زرارة عن أبي بصير لايدلّ على الاضطراب ؛ إذ لعلّ ذلك من باب المقارضة . و قد عرفت الكلام المشبع فيها في الأُصول الرجاليّة فتأمّل جيّدا. و أمّا الإضطراب في المتن فقد مثّل له جمع من العامّة [٤] و في رواية أُخرى عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه و آلهقال : «ليس في المال حقّ سوى الزكاة» الحديث . [٥] و لايخفى عليك أنّ المثال لذلك في أخبارنا غير عزيز ، فمن ذلك ما في مرفوعة
[١] مسند أحمد ٢ : ٢٤٩ و ٢٥٥ و ٢٦٦ ؛ سنن ابن ماجه ١ : ٣٠٣ ، ح ٩٤٣ باب الاقامة.[٢] مقدمة ابن الصلاح : ٧٤ .[٣] الرواشح السماويّة : ١٩٠ و ١٩١ بتفاوت يسير في بعض الألفاظ.[٤] تدريب الراوي : ٢٣٧ .برواية فاطمة بنت قيس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «إنّ في المال لحقّا سوى الزكاة»