رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٢٧
و من هنا تصدر المعاصي ـ كثيرا ـ من أهل الملكات ، لا لعدمها من أصلها ، بل و زوالها من شدّة ضعفها و قوّة ما يزيلها ، و لو لا ذلك لما كان لأخذ العلماء تلكك الملكةَ في العدالة معنى . و كيف يجوّز عاقل عليهم أن يأخذوا فيها مثل هذا الأمر و يعتبروا فيها ما يلزم منه بحكم الوجدان ما هو بديهيّ البطلان؟! ؛ إذ المفروض أنّه لاخفاء في الملازمة و لا في بطلان اللازم و هو الاختلال ، بل الانصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة تضييع حقوق اللّه و حقوق الناس. و كيف يحصل الوثوق في الإقدام على ما أناطه الشارع بالعدالة ، ممّن لايُظنّ فيه ملكة ترك الكذب و الخيانة ، فيُمضى قولُه في دين الخلق و دنياهم من الأنفس و الأموال و الأعراض ، و يُمضى فعله على الأيتام و الغُيَّب و الفقراء و السادة؟! قال بعض السادة : إنّ الشريعة المَنيعة ، التي منعت من إجراء الحدّ على من أقرّ نفسه بالزنا مرّة بل ثلاثا ، كيف تحكم بقتل النفوس و إهراقهم و قطع أياديهم و حبسهم و أخذ أموالهم و أرواحهم بمجرّد شهادة من يُجهل حاله من دون اختبار؟! [١] و فيه : أنّه لا كلام في استناد ترك المعاصي إلى خوف بالقلب ، و لكن حصول الخوف ـ في الجملة ـ يلزم حسنَ الظاهر ، و لكن هو من استناد ترك كلّ ذنب إليه واقعا ، فضلاً عن حصول ملكتها . و من المعلوم أنّ الجزم بها مشكل ؛ فإنّ حصولها من أصلها خلاف الأصل ، و بقاؤها و استمراره يخالف الأصل الآخر . و بالجملة ، فلا كلام في حصول الملكة بالنسبة إلى ترك بعضى المعاصي ، كالزنا بالأُمّهات ، و وَطْ ءِ البنات ، و اللواط من البنين للاّطئ ، و كذا استناد ترك المعاصي بعضها أو أكثرها إلى خوفٍ مّا في القلب ، و هو مشترك ؛ فإنّ من يواظب على الأوامر و
[١] كتاب الطهارة للأنصاري ٢ : ٤٠٦ .[٢] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٣] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٤] الكفاية : ٢٧٩ .[٥] الذخيرة : ٣٠٥ .[٦] جواهر اكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٧] كنز العرفان ٢ : ٣٨٤ .[٨] مجمع الفائدة و البرهان ١٢ : ٣٢١ .[٩] أي بعضٍ آخَرَ من العبائر .[١٠] ممتاز العلماء في إرشاد المؤمنين .[١١] كذا . و الظاهر : المُعْرِقَة . أي صفة لها أصل و منشأ .[١٢] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٧ .[١٣] متعلّق بمقدّر صفةٍ لحسن الظاهر أي عن حسن الظاهر الحاصل بعد ظهور فسقه ، فالمسلوب عنه العدالةُ ليس مطلقَ حسن الظاهر بل حسن الظاهر الخاصُّ ، فتأمّل .[١٤] أُضيف بمقتضى المقام و السياق .[١٥] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٥ .[١٦] كذا . و الصحيح : ملكته أي ملكة تجنّب الكبائر .[١٧] ذكرى الشيعة ١ : ١٥٨ ؛ شرح اُصول الكافي ٧ : ١٩ ؛ وسائل الشيعة ٨ : ٣١٧ ، ح ١٣ .[١٨] كذا . و الأولى : مستندتهم .[١٩] ما بين العلامتين لم يرد في النسخة .[٢٠] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٦ .[٢١] الفصول ٢ : ٥١ .[٢٢] أي قريبا من باب المفاعلة من تخم .[٢٣] أُضيف بمقتضى السياق .[٢٤] كذا . والأولى : عامّ البلوى .[٢٥] أي الأوباش و الأراذل .[٢٦] كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ٢ : ٤٠٧ .[٢٧] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٥ ـ ٢٩٦ .[٢٨] عطف على «أنّ المسجد» . فهو مجرور بالباء الجارّة .[٢٩] أي فمع علمهم بانعقادهما بخمسة أيضا .[٣٠] النَحِيزة : الطبيعة .[٣١] أي ملكة الاعتياد برسوم الكفر .دفعة و لم تردع واحدا منهم ـ مع كثرة عددهم ـ من مخالفة الحقّ؟! و من هنا قال المحقّق صاحب الجواهر ما لفظه : بل قد يقطع بعدم وجود الملكة في أكثر أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و لذلك صدر منهم ما صدر من ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كتمان الشهادة ، حتّى ورد أنّهم كلَّهم دخلهم شكّ عدا المقداد و أبي ذرّ و سلمانَ و عمّار ، و احتمال زوالها عنهم بمجرّد موت النبيّ صلى الله عليه و آلهمستبعد جدّا ، كما في سائر أهل الملكات ؛ إذ الظاهر أنّ الملكة على تقدير زوالها إنّما تزول بالتدريج لا دفعة ، كما اتّفق لهم .