رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٦٣
فينبغي التنبيه هاهنا إلى أُمور :
فاعلم أنّ أصل الشيخ و كتابه إذا كان في حال القراءة بيد موثوق به أهل له و مراعٍ لما يقرأ ، فإنّ حفظ الشيخ ما يقرأ فهو كإمساكه أصله بيده بل أولى ، و إن لم يحفظ فقيل : لايصحّ السماع. و الصحيح المختار الذي عليه العمل أنّه صحيح ، فإن كان بيد القارئ الموثوق بدينه و معرفته فأولى بالتصحيح . و متى كان الأصل بيد غير موثوق به لم يصحّ السماع إن لم يحفظه الشيخ . ثمّ إنّه إذا قرئ على الشيخ قائلاً : «أخبرك فلان» أو نحوه و الشيخ مُصغ إليه مفتهم له غير منكر له ، صحّ السماع و جازت الرواية به ، و لايشترط نطق الشيخ على الصحيح ، بل قيل : إنّ هذا ممّا قطع به جماهير أصحاب الفنون ، فما عن جمعٍ من اشتراط ذلك ليس بجيّد. و يمكن أن يقال : إنّ ما عليه البعض [١] من أنّه ليس له أن يقول : «حدّثني» و له أن يعمل به و أن يرويه قائلاً : «قرئ عليه و هو يسمع» ممّا لايخلو عن حسن و جودة ؛ فتأمّل. ثمّ إنّ بعضهم قال : الذي اختاره و عهدت عليه أكثر مشايخي و أئمّة عصري أن يقول فيما سمعه و حَدُّه من لفظ الشيخ : «حدّثني» و مع غيره «حدّثنا» و ما قرئ عليه «أخبرني» و ما قرئ بحضرته «أخبرنا» فإن شكّ فالأظهر أن يقول : «حدّثني» أو يقول : «أخبرني» لا «حدّثنا» و «أخبرنا». [٢] هذا ، و أنت خبير بما فيه . فنعم ما قيل في المقام من أنّ كلّ ذلك مستحبّ باتّفاق العلماء. [٣]
[١] و هو ابن الصبّاغ الشافعي على ما في تدريب الراوي : ٣٢٠ .[٢] التقريب : ٤٨ بتفاوت يسير.[٣] المصدر السابق.