رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٧
و لا غَرْوَ في أن يكون مقتضى معناها الأصلي هو ما أفاد ، و مقتضى معناها الشرعي عدمَ الملكة ، بل محضَ حسن الظاهر . و يرشدك إلى ما قلنا أنّ الشجاعة و أضرابها صفات مفردة لا إشكال في حصول ملكتها لبعض الناس ، بخلاف العدالة ، فإنّ تحقّقها يقتضي تحقّق ملكات عديدة ، و هو عسير جدّا . و بتقريرٍ آخَرَ : إنّ بعض الصفات ربّما يتحقّق بمقتضى بعض الطباع ، و الغالبِ في الصفات المعرفة [١] ، و ذلك فإنّ الإنسان إذا كان دمويَّ الطبع يكون شجاعا و يحصل له ملكة الشجاعة بلا عسر و كلفة ، و كذا ملكة الجبن للسوداوي ، و حدّة الذهن للصفراوي ، و البلادة للبلغمي . و ملكة الصفة المنافيةِ للطبع لا تحصل إلاّ بعد تعب شديد و كلفة عظيمة و اعتياد شديد يغلب على مقتضى الطبع ؛ و العدالة ليست من الصفات الطبعيّة حتّى يُظنَّ يُسرُ حصول ملكتها ، بل هي ممّا عيّنه الشارع ، و ليس مدخل للطبع الحيواني ، و إنّما يحصل بمحض اعتياد ، بل و هي تتضمّن الاجتناب عن الأضداد بحسب الطبع ، فإنّ ربّ طبع يغلب فيه الغضب ؛ لما فيه من القوّة الغضبيّة طبعا ، فيكون قهر القوّة الغضبيّة عليه أصعبَ من غلبته و قهره قوَّتَه الشهوانيّةَ مثلاً ، و بعضه بالعكس ، فحصول ملكة ترك الجميع له على السواء ممّا يُستبعد جدّا و لا يحصل إلاّ بعد الاعتياد مدّةً مديدة ، حتّى يَقْسِر ذلك مقتضى طبعه و يقهرَه . و العادة لاتتحقّق إلاّ بعد تكرّر شيء مرّة بعد أُولى ، و كرّةً غِبَّ أُخرى ، و لذا قيل : إنّ أقلّ ما يحصل به الاعتياد وقوع شيء ثلاث مرّات ؛ و من المعاصي ما لم يخطر على بالٍ ، فكيف يُظنّ اعتياده بتركه ، و حصولُ الملكة له بذلك؟! و القياس منهدم الأساس ، و الفارق موجود ، و الجامع معدوم مفقود ، فتأمّل و تدبّر. و لعلّك دريت ممّا أسلفنا أنّ إرادة معنى الملكة منها بمناسبة معناها الأصلي
[١] كتاب الطهارة للأنصاري ٢ : ٤٠٦ .[٢] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٣] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٤] الكفاية : ٢٧٩ .[٥] الذخيرة : ٣٠٥ .[٦] جواهر اكلام ١٣ : ٢٩٤ .[٧] كنز العرفان ٢ : ٣٨٤ .[٨] مجمع الفائدة و البرهان ١٢ : ٣٢١ .[٩] أي بعضٍ آخَرَ من العبائر .[١٠] ممتاز العلماء في إرشاد المؤمنين .[١١] كذا . و الظاهر : المُعْرِقَة . أي صفة لها أصل و منشأ .[١٢] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٧ .[١٣] متعلّق بمقدّر صفةٍ لحسن الظاهر أي عن حسن الظاهر الحاصل بعد ظهور فسقه ، فالمسلوب عنه العدالةُ ليس مطلقَ حسن الظاهر بل حسن الظاهر الخاصُّ ، فتأمّل .[١٤] أُضيف بمقتضى المقام و السياق .[١٥] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٥ .[١٦] كذا . و الصحيح : ملكته أي ملكة تجنّب الكبائر .[١٧] ذكرى الشيعة ١ : ١٥٨ ؛ شرح اُصول الكافي ٧ : ١٩ ؛ وسائل الشيعة ٨ : ٣١٧ ، ح ١٣ .[١٨] كذا . و الأولى : مستندتهم .[١٩] ما بين العلامتين لم يرد في النسخة .[٢٠] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٦ .[٢١] الفصول ٢ : ٥١ .[٢٢] أي قريبا من باب المفاعلة من تخم .[٢٣] أُضيف بمقتضى السياق .[٢٤] كذا . والأولى : عامّ البلوى .[٢٥] أي الأوباش و الأراذل .[٢٦] كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ٢ : ٤٠٧ .[٢٧] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٥ ـ ٢٩٦ .[٢٨] عطف على «أنّ المسجد» . فهو مجرور بالباء الجارّة .[٢٩] أي فمع علمهم بانعقادهما بخمسة أيضا .[٣٠] النَحِيزة : الطبيعة .[٣١] أي ملكة الاعتياد برسوم الكفر .دفعة و لم تردع واحدا منهم ـ مع كثرة عددهم ـ من مخالفة الحقّ؟! و من هنا قال المحقّق صاحب الجواهر ما لفظه : بل قد يقطع بعدم وجود الملكة في أكثر أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و لذلك صدر منهم ما صدر من ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كتمان الشهادة ، حتّى ورد أنّهم كلَّهم دخلهم شكّ عدا المقداد و أبي ذرّ و سلمانَ و عمّار ، و احتمال زوالها عنهم بمجرّد موت النبيّ صلى الله عليه و آلهمستبعد جدّا ، كما في سائر أهل الملكات ؛ إذ الظاهر أنّ الملكة على تقدير زوالها إنّما تزول بالتدريج لا دفعة ، كما اتّفق لهم .