رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٨
و قال بعض الأفاضل رحمه الله : و أمّا الضعيف ، فالمراد ما لم يدخل في أحد الأقسام السابقة ، بجرح جميع سلسلة سنده بالجوارح أو بالعقيدة ـ مع عدم مدحه بالجوارح ـ أو بهما معا ، أو جرحِ البعض بأحدهما أو بهما ، أو جرح البعض بأحد الأمرين و جرح البعض الآخر بالأمر الآخر ، أو بهما ، أو مع جرح بعض بالأمر الآخر و بعضٍ آخَرَ بهما معا ، و هكذا ، سواء كان الجرح من جهة التنصيص عليه ، أو الاجتهاد ، أو من جهة أصالة عدم أسباب المدح و الاعتبار ، سواء جعلنا الأصل هو الفسق و الجرحَ ، أو قلنا : لا أصل في البين . و لا فرق في صور اختصاص الجرح بالبعض بين كون الباقي أو بعض الباقي من أحد أقسام القويّ أو الحسن أو الموثّق ، بل الصحيح ، بل أعلاه ؛ لما مرّ من تبعيّة النتيجة لأخسّ مقدّمتيها. [١] إلى آخر ما أفاد ، فأجاد. و ليعلم أنّ درجات الضعف متفاوتة مترتّبة بحسب بُعده عن شرائط الصحّة ، و كلّما بَعُدَ بعض رجاله عنها ، كان ضعفه أقوى ؛ و كذا ما كثر فيه المجروحون بالنسبة إلى ما قلّ . و كذلك مراتب الصحيح و أخواتِه بحسب الصحّة و غيرها متفاوتة ، فما رواه الإماميّ الفقيه الثَبَت . الضابط الورع ، كحمّاد بن عيسى ـ مثلاً ـ أصحّ ممّا رواه غيره ، ممّن نقص عنه في بعض الأوصاف ، ولو كان إماميّا ثقة ، و هكذا إلى أن ينتهي إلى أقلّ مدارج الصحّة ، الذي لو نقص عنه لالتحق بما دونٌ من الأنواع. و كذلك ما رواه الممدوح كثيرا كإبراهيم بن هاشم ـ مثلاً ـ أحسنُ بالنسبة إلى من كان أنقصَ منه مدحا . و هكذا ما رواه الثقة المخالف ، فإن كان أوثقَ كان أقوى ، كموثّق عليّ بن فضّال و
[١] بضمّ السين و فتح الميم : قوم .. . تنكر وقوع العلم بالإخبار . راجع اللسان ١٣ : ٢٢٠ مادة (س . م . ن) .[٢] أي عدم رسوخ الشبهة .[٣] مقباس الهداية ١ : ١٢٣ .[٤] وسائل الشيعة ٦ : ٥ ، ح ٧١٩٨ .[٥] وسائل الشيعة ١ : ١٥ .[٦] الضمير راجع إلى المراتب المفهومة من «كلّ مرتبة» فالأولى : إحداها .[٧] التهذيب ١ : ٨٣ ، ح ٦٧ ، و ٤ : ١٨٦ ، ح ٥١٨ و ٥١٩ ؛ أمالي الطوسي : ١٦٨ ، ح ١٢٧٤ ؛ عوالي اللئالي ١ : ٨١ ، ح ٣ و ٣٨٠ ، ح ٢ ؛ وسائل الشيعة ١ : ٤٨ ، ح ٨٨ و ٨٩ .غريب مشهور ؛ لطَرْء الشهرة في السند بالنظر إلى كثرة الرواة دون المرويّ عنه من الصدر الأوّل. و قد يقيّد الغرابة باللفظ ، فيقال : غريب لفظا ، و يعنى به ما اشتمل على لفظ غامضٍ بعيد عن الفهم ، مفتقرٍ في معرفته إلى تثبّت عظيم . و أحسن ما صنِّف فيما يتكفّل بمعرفة تلك الألفاظ الغريبة مجمع البحرين و مطلع النيّرين للعلاّمة الطريحي النجفي أعلى اللّه مقامه ، و النهاية الأثيريّة . (و إن عُلمتْ سلسلته بأجمعها) و لو ظنّا ، (فمسند) . {*} و بالجملة ، فالمسند هو المتّصل سنده مطلقا ، أو منتهيا إلى المعصوم بلاقطع ، أو معه ؛ و الأوسط أشهرها و أشرفها . (أو سقط من أوّلها واحد فصاعدا ، فمعلّقٌ) . فإن تحقّق من جهة الثقة ، لم يخرج الرواية عن الاعتبار و الصحّة ، بل كان المحذوف كالمذكور ، و إلاّ فلا ، على الأشهر . و لايبعد أن يقال : إنّ غاية ما يجدي وثوق الراوي ، هو كون المرويّ عنه عنده ثقةً ، و هو لايستلزم توثّقه عند غيره ، فلايجوز التعويل على ذلك إلاّ على قول من يرى حجّيّة تعديل مجهول الشخص ، و ستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى. (أو) سقط (من آخرها كذلك أو كلّها ، فمرسلٌ) . (أو واحد) فقط (من وسطها ، فمنقطع) . (أو أكثر) من واحد ، (فمعضَل) . و قد يقال : المرسل ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه بغير واسطة ، أم بها ـ أيضا ـ و لكن إذا نسيها أو تركها أو أبهمها بقوله : عن رجلٍ مثلاً ؛ و هذا هو المتعارف في معناه عندنا ، أو إسناد