رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٩٤
حيث لا يشعر ، فافترى ، أو تحرّج الكذب بلا عمد ، و احتمالُ عدم مدخليّة العلم و المعرفة و الاعتقاد لغةً و مدخليّتِه شرعا و اصطلاحا ، فممّا يكذّبه أصالة عدم النقل ؛ فتأمّل . و كيفما كان ، فتحقّق الصدق و حصول العلم به (في) الخبر (المتواتر) مجزوم (مقطوع) به عند كافّة العقلاء ، و قد مرّ بعض الكلام فيه فيما مرّ ؛ فتذكّر . (و المنازع مكابرٌ) مقتضى عقله . و أمّا الصدق (في الآحاد الصحاح) فهو (مظنون) غير مجزوم ، و أخبار الكتب الأربعة و غيرها سَواء بَواء في إفادة ظنّ الصدق دون القطع. (و قد عمل به المتأخّرون) لأجل ما ذكرنا ، حيث انسدّ باب العلم و بقي العمل في ذمّتهم ، فلم يبق لهم مناص عن التعويل على أقرب المجازات في العلم و الأقوى من غيره بعده. (و ردّها [١] المرتضى و ابن زهرة) القاضي (و ابن البرّاج و ابن إدريس) الحلّي العجليّ و غيرهم من (أكثر قدمائنا) معاشرَ الشيعة (رضي اللّه ) (تعالى عنهم) ، إمّا لقرب زمانهم من زمن الصادقين و تمكّنهم من اكتساب العلم و اليقين ، أو لشبهة عرضت لهم من ردّ الأصحاب على ما اختلقه سمرة بن جندب ، (و مضمار البحث من الجانبين وسيع) فسيح . (و لعلّ كلام المتأخّرين) ـ رضوان اللّه عليهم أجمعين ـ (عند التأمّل أقرب) إلى الحقّ و أحقّ بالقبول ، بل لعلّه مجزوم كتابا و سنّة مستفيضة و إجماعا منقولاً ، بل و محقّقا ؛ نظرا إلى عمل جلّ الصحابة بل كلِّهم على تلك الأخبار بلا نكير و إنكار ، و كثرةِ اهتمامهم في تدوينها و تنميقها و جمعها و بثّها و نشرها في سائر الأعصار و الأمصار ، مضافا إلى ما يدلّ على اجتزاء الظنّ عدا ما استثني مع انسداد باب العلم و عموم نفي العسر و الحرج و استحالة التكليف بما لايطاق . و إنّما المستند في ردّ الرواية البكرية هو عدم وثوق الراوي و تفرّدهُ بها مع خفائها عن غيره و لاسيّما عمّن هو أبصر بما في
[١] الرعاية في علم الدراية : ٥٦ ـ ٥٧ .[٢] مختصر المعاني للتفتازاني : ٣١ .[٣] سبأ : ٨ .[٤] المنافقون : ١ .[٥] أي لام التوكيد .[٦] أي الآحاد الصحاح .[٧] الاسراء : ٣٦ .[٨] الأنعام : ١٤٨ .[٩] يونس : ٣٦ .[١٠] البقرة : ٢٨٦ .[١١] الحج : ٧٨ .[١٢] البقرة : ١٨٥ .[١٣] الضمير راجع إلى الآيات المانعة .[١٤] شرح البداية : ص ٣٠ .[١٥] الأربعين : ١٨١ .