رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٤٦
و منها المعلّل و معرفة علل الحديث من أجلّ علومه و أدقّها و إنّما يتمكّن من ذلك أهل الحفظ و الضبط و الخبرة بطرق الحديث و متونه و مراتب الرواة و طبقاتهم و الفهم الناقد الثاقب ؛ و الحديث المعلّل يطلق على حديث اشتمل على أمر خفيّ في متنه أو سنده قادح في اعتباره و صحّته و جواز العمل به مع أنّ ظاهره السلامة من ذلك ، و العلّة مسطورة في المطوّلات . و يطلق المعلّل أيضاً عند متأخّر المتأخّرين على حديث اشتمل على ذكر علّة الحكم تامّةً كانت ـ كما في موارد يتعدّى بها إلى غير المنصوص لوجودها فيه كإسكار الخمر ـ أو ناقصةً و هي المسمّاة بالوجه و المصلحة كرفع أرياح الآباط في غسل الجمعة و نحوه بما يقرب إلى حدّ تعذّر الضبط . و منها المقلوب و هو ما قلّب بعض ما في سنده أو متنه إلى بعض آخر ممّا فيه لا إلى الخارج عنهما و بالجملة ما وقع فيه القلب المكافي ففي السند أن يقال : محمد بن أحمد بن عيسى و الواقع أحمد بن محمّد بن عيسى ، أو يقال : محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبيه محمد بن يحيى و الواقع أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه محمّد بن يحيى و نحوهما . و في المتن كما في حديث «السبعة الذين يظلّهم اللّه في عرشه» [١] ففيه و «رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لايعلم يمينه ما ينفق شماله» و إنّما هو «حتّى لايعلم شماله ما ينفق يمينه» و على ما ذكرنا من تفسير المقلوب فالفرق واضح بينه و بين المصحّف فتدبّر . و منها الموضوع [٢] و هو المختلق الموضوع و هذا شرّ أقسام الضعيف و لايحلّ للعالم أن يرويه إلاّ مقروناً ببيان موضوعيّته بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي تحتمل الصدق حيث جوّزوا روايتها في الترغيب و الترهيب من غير ذكر ضعفها و قد أشرنا إليه سابقاً .
[١] الرواشح السماوية : ١٩٢ .[٢] من الوضع بمعنى الجعل و فسّروه بالمختلق المصنوع بمعنى أنّ واضعه اختلقه و صنعه .