رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٥٥
إذا سكنتْ نفسه إليها ؛ و المناط على علمه بصحّة صدورها عن مصنّفها و لو عادّيا ، بل ظنّا مُتاخِما له ، و إلاّ فلايجوز . و إن كان حِفْظه من كتاب الشيخ و شكّ فيه ، رجع إلى الكتاب ، و إلاّ فيعتمد على ما يحفظه من شيخه ، و إن صرّح بأنّ حِفْظه كذا و في كتابه كذا ، كان أولى. و كذا إذا خُولف مِن حافظٍ ثقةٍ . و يجوز إفراد ما يحفظه فقط . و إذا وجد خطّ الشيخ أو خطّ ثقة بسماعه له ، جاز التعويل عليه و إن لم يذكر سماعه من الشيخ إيّاه . و يجوز نقل الحديث معنى ، و يشترط فيه علمه بما لايختلّ به من معناه ما يهمّ و إن اختلّ بعض المحسنات و ما لايتعلّق بالعمل. نعم ، لو كان المقصود إظهارَ الفصاحة و البلاغة ، فيلزم نقله لفظا ، إبقاءً لها ، و لعدم تمكّنه على أدائها مثل النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ لكونه أفصحَ مَن نطق بالضاد [١] ، و كذا الأئمّة، و حيث إنّ الكتاب يكفي في ذلك ، فمراعاته حينئذٍ في غيره غير واجبة. مضافا إلى الأصل ، و صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ، و خبر داود بن فَرْقَد عنه ؛ و في خبر آخر عنه عليه السلام في خبر سُمِع منه : فلايروي كما سمع ، فقال عليه السلام : «إذا حفظتَ الصُلب منه فلابأس ، إنّما هو بمنزلة تعالِ و هلمّ ، و اقعد و اجلس» . [٢] و «نَضَّر اللّه عبدا [٣] » لايدلّ على الوجوب . و لا كلام في الأولويّة ، و لا سيّما في مثل نهج البلاغة ، المشهود على بلوغ فصاحته مبلغَ الإعجاز حتّى من المخالفين ، و من هنا قيل ـ و لنعم ما قيل ـ : و في نهج البلاغة معجزاتبها قد أذعن ابن أبي الحديد
[١] جواهر الكلام ٩ : ٣٩٩ ؛ كشف الخفاء ١ : ٢٠٠ ؛ نور البراهين ١ : ١٢٠ ؛ مكاتيب الرسول ١ : ٨١ .[٢] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٥ ، ح ٨٧ ؛ بحار الأنوار ٢ : ١٦١ ، ح ١٧ .[٣] الكافي ١ : ٤٠٣ ، ح ١ ؛ الخصال : ١٤٩ ؛ أمالي الصدوق : ٤٣٢ ؛ تحف العقول : ٤٢ .