رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٦٥
و أمّا الخلاف في ذلك بأنّها لا تجوز الرواية بها و العمل بها ـ كما عن جمعٍ و منهم : الشافعي في أحد قوليه [١] ـ فإنّه و إن كان على طبق بعض الأُصول الأوّليّة إلاّ أنّه مردود بما مرّت إليه الإشارة من قضيّة السيرة القطعيّة المسدّدة بجملة من الأُصول و المؤيّدة بالاعتبار الصحيح من أنّها إخبار بمرويّاته جملة ، فيصحّ كما إذا أخبر بها تفصيلاً ، و الإخبار لايفتقر إلى النطق صحيحا كالقراءة عليه. النوع الثاني : إجازة لمعيّن في غير معيّن كقوله : «أجزتك مسموعاتي» أو «مرويّاتي» فالخلاف فيه أقوى و أكثر . و الجمهور من الطوائف جوّزوا الرواية و أوجبوا العمل بها ، فكلّ ما مرّت إليه الإشارة يتمشّى هاهنا أيضا إلاّ دعوى السيرة القطعيّة ، و مع ذلك لا يستبعد جريانها هاهنا أيضا ؛ فتأمّل. النوع الثالث : إجازة العموم بمعنى أنّه يجيز غير معيّن بوصف العموم كقوله : «أجزت المسلمين» أو «لمن أدرك زماني» أو «لمن في عصري» و ما أشبه ذلك . فمن منع ما تقدّم فهذا أولى ، و من جوّزه اختلفوا في هذه فجوّزها جمع مطلقا ، فإن قيّدت بوصف حاصر خاصّ فأولى بالجواز. و جوّز بعضهم الإجازة لجميع المسلمين الموجودين عندها، [٢] و بعضهم لمن دخل في طلب الحديث من طلبة العلم . [٣] و قد نقل عن بعضهم أنّه قال : «لم يسمع عن أحد ممّن يقتدى به أنّه استعمل هذه الإجازة فروى بها» و في أصل الإجازة ضعف ، فازداد بهذا ضعفا لا ينبغي إحتماله . [٤] هذا ، فقد تنظّر فيه جمع قائلين : «إنّها قد أجازها خلق و استعملها جماعات من الأئمّة المتقدى بهم و الحفّاظ الأثبات. و قد قيل : إنّه لمّا قدم الشيخ صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد
[١] مقدمة ابن الصلاح : ١٠٦[٢] التقريب : ٥٠ .[٣] و هو أبو محمّد بن سعيد أحد الجلّة من شيوخ الأندلس . مقدمة ابن الصلاح : ١٠٧ .[٤] مقدمة ابن الصلاح : ١٠٧ بتفاوت يسير .