رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٠٧
القدماء و المتأخّرين رضوان اللّه عليهم أجمعين ، و اقترانها مع غيرها يكفي لإثبات المطلوب . ثمّ إنّ ظاهر قوله تعالى : « بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاْءِيمَـنِ » [١] أيضا ربّما يرشد إلى عدم صدق عنوان الفاسق على المسلم ، بتقريب أنّ المراد بالإيمان الإسلام؛ لعدم تحقّق هذا الاصطلاح الخاصّ حين نزول الآية قطعا ، و لا كلام في إسلام المخالفين و أمثالهم من الفرق الإسلاميّة ، عدا الخوارج و الغُلاة و أضرابهم ، ممّن ينكر شيئا من ضروريّات الإسلام بحسب الظاهر ، و هو المناط في الشرع ؛ فتأمّل . الخامسة : المشهور اشتراط العدالة في الراوي ، و اختلف في معناها ، و سيأتيك بيانه ، و بناءً عليه فيُردّ رواية الفاسق بالجوارح و إن علم أنّه لا [٢] يتحرّج كذبا. و الأقوى عندي قبول روايته أيضا ؛ لظنّ صدور روايته عن المعصوم ـ و هو العمدة في الباب ـ و تحقّقِ التثبّت و التبيّن الإجماليّ أيضا . السادسة : يشترط فيه الضبط ، و يجب أن يكون حافظا ، متيقّظا ، غيرَ مغفَّل ، عارفا بما يختلّ به المعنى إن روى معنىً . و قد يقال بإغناء العدالة عن الضبط ؛ لأنّ الثقة لايروي ما لم يضبطه . و فيه : أنّه يحتمل الرواية ساهيا عن كونه غير ضابط أو غير مضبوطة من حيث لايَشعر. السابعة : لايشترط فيه الذكورة بلاخلاف يُعرف ، و بما روي عن أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين ، و فاطمة سيّدة نساء العالمين ، و فضّة جاريتها ، و أُمّ أيمن ، و حليمةكذا . و الظاهر «حكيمة» . من حال نرجس أُمّ القائم عليه السلام حين ولادته ، و زينب و أُمّ كلثوم رضي اللّه عنهما ، و غيرهنّ ؛ و إذا جازت للأُنثى ، يجوز للخنثى بالأولويّة .
[١] الحجرات (٤٩) : ١١ .[٢] كذا . الظاهر زيادة «لا» .