رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٠٩
ظهر من الشيخ دعوى الإجماع عليه ، ففي المحكيّ عنه [١] أن البحث عن عدالة الشاهد شيء لم يعرفه الصحابة و لا التابعون ، و إنّما هو أمر اُحدثه شريك من قضاةجواهر الكلام ١٣ : ٢٨١ . العامّة ؛ و هو [٢] حجّةُ هذا القول . مضافا إلى ما رواه الصدوق في المجالس عن صالح بن علقمة ، عن أبيه ، قال الصادق عليه السلام جعفر بن محمّد ـ و قد قلت له : يابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أخبرني عمّن تقبل شهادته و من لم تقبل شهادته ـ فقال عليه السلام : «يا علقمة! كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته» . قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف الذنوب ؟ فقال : «يا علقمة! لو لم تقبل شهادة المقترف بالذنوب ، لما قبلت إلاّ شهادة الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام ؛ لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، أو لم يشهد عليه الشاهدان ، فهو من أهل العدالة و الستر ، و شهادته مقبولة و إن كان في نفسه مذنبا» . [٣] الحديث . أقول : الإجماع الذي نقله الشيخ معارَض بأحد الإجماعين المنقولين الآتيين في تأييد القول بكونها عبارةً عن الملكة . و أمّا الخبر ، فسياقه ظاهر على زعم الراوي عَدَمَ قبول شهادة الآثم في نفس الأمر مطقا . و ردّه عليه السلام على الراوي ، بأنّ حسن الظاهر [٤] ممّا يكفي في قبول الشهادة و ليس الأمر
[١] المختلف : ٧٠٤ ـ ٧٠٥ ؛ جواهر الكلام ١٣ : ٢٨٢ .[٢] أي الإجماع .[٣] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٥ ، ح ١٣ .[٤] و ليكن المراد من حسن الظاهر هذا غير المبحوث عنه لئلا يلزم التهافت .