رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٩٦
متضادّين فمن كان عنده فليأتني لأُؤلّف بينهما. [١] هذا ، ثمّ مثّل له جمع منهم بحديث «لا عدوى و لا طيرة» [٢] مع حديث «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» [٣] و كلاهما في الصحيح. و أنت خبير بما فيه ؛ فإنّ ظاهر عبارتهم أنّهما حديثان ، و ليس كذلك ؛ لأنّهما في حديث واحد في صحيح البخاري . و قال بعضهم في مقام الإتيان بالمثال : و ذلك كحديث «لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لاصفر» فقال أعرابي : يا رسول اللّه ، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنّها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «فمن أعدى الأوّل؟!» مع حديث «لا يورد ممرض على مصحّح» و في رواية «لا يوردن ذو عاهة على مصحّ» الحديث . [٤] قيل في وجه الجمع بينهما : «إنّ هذه الأمراض لا تعدى بطبعها ، لكنّ اللّه تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا إعدائه مرضه . ثمّ قد يتخلّف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب» [٥] هذا. و قيل أيضا : «و الأولى في الجمع بينهما أن يقال : إنّ نفيه صلى الله عليه و آلهالعدوى باقٍ على عمومه ، و قد صحّ قوله صلى الله عليه و آله : «لا يُعدي شيء شيئا» و قولُه صلى الله عليه و آله لمن عارضه بأنّ البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فيجرب ، حيث ردّ عليه بقوله : «فمن أعدى الأوّل؟!» يعني : أنّ اللّه تعالى ابتدأَ بذلك في الثاني كما ابتدأَه في الأوّل. و أمّا الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سدّ الذرايع و الوسائل ؛ لئلاّ يتّفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير اللّه تعالى ابتداء إلاّ بالعدوى المنفية ،
[١] حكي ذلك عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة كما في مقدمة ابن الصلاح : ١٧٣ و الباعث الحثيث ٢ : ٤٨٢ .[٢] صحيح البخاري ٧ : ١٧ ب ١٩ و ٤٣ و ٤٤ و ٤٥ و ٥٤ ؛ صحيح مسلم ٧ : ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ ؛ سنن أبي داود ٢ : ٢٣١ ، ح ٣٩١١ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٣٤ ، ح ٨٦ و ج ٢ : ١١٧٠ ، ح ٣٥٣٦ ؛ مسند أحمد ١ : ١٧٤ و ١٨٠ .[٣] صحيح البخاري ٧ : ١٧ ؛ مسند ٢ : ٤٤٣ ؛ الفقيه ٣ : ٥٥٧ ، ح ٤٩١٤ .[٤] غريب الحديث للهروي ٢ : ٢٢١ ؛ تأويل مختلف الحديث ١ : ٩٧ .[٥] مقدمة ابن الصلاح : ١٧٣ .