رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٧٤
الصحّة و معدوداً في حكم الصحيح ؛ انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه. و المشهور أنّ المراد من قولهم : اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ؛ صحّة ما رواه حيث تصحّ الرواية إليه فلا يلاحظ ما بعده إلى المعصوم عليه السلاموإن كان فيه ضعف و هذا هو الظّاهر من العبارة . و قيل لايفهم منه إلاّ كونه ثقة . و عن الأمين الكاظمي في مشتركاته [١] : المراد منها أنّه إذا صحّ السند إلى الرجل فالحديث صحيح و لاينظر إلى من بعده و لايسأل عنه ؛ و قال بعض الأجلّة : المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة و صحّة ما ترويه إذا لم يكن في السند مَن يتوقّف فيه ، فإذا قال أحد الجماعة : حدّثني فلان ؛ يكون الإجماع منعقداً على صدق دعواه و إذا كان فلان ضعيفاً أو غير معروف لا يجديه ذلك نفعاً . و المتحصّل أنّ الاحتمالات في العبارة المذكورة ـ التي بكلّ منها قائل ـ أربعة : أحدها أنّ المراد تصحيح روايته بحيث لو صحّت من أوّل السند إليه عُدّت صحيحة من غير اعتبار ملاحظة أحواله و أحوال من يروي عنه إلى المعصوم عليه السلام ؛ عُزِي هذا إلى الشهرة . و ثانيها أنّ المراد منه كون من قيل هذا في حقّه صحيحَ الحديث لا غير بحيث إذا كان في سندٍ فوثّق من عداه أو صحّح السند و لو بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره ، عُدّ السند حينئذٍ صحيحاً و لايتوقّف من جهته و به قال بعض . و ثالثها أنّ المراد منه توثيق خصوص من قيل في حقّه و حكي إسناده إلى غير واحد . و رابعها أنّ المراد منه توثيق من روى عنه من قيل ذلك في حقّه و عُزِي إلى
[١] الكشّي هو ابو عمرو محمّد بن عمر بن عبدالعزيز ، شيخنا المتقدّم الثقة الثبت العالم البصير بالرجال و الأخبار ، صاحب أبي النظر محمّد بن مسعود العياشي ؛ و الكشّ البلد المعروف على مراحل من سمرقند . قال البيرجندي المهندس : كشّ بفتح الكاف و تشديد الشين المعجمة من بلاد ماوراء النهر بلد عظيم ، ثلاثة فراسخ في ثلاثة فراسخ و النسبة إليه كشّي ؛ «منه» .[٢] الثوب السّابري منسوب إلى سابور اسم بلد ؛ «منه» .[٣] الرواشح السماوية : ٤٥ ـ ٤٦ .[٤] اسم الكتاب ، هداية المحدثين إلى طريقة المحمّدين ، تأليف محمّد امين بن محمّد على بن فرج اللّه الكاظمي المتوفّى في القرن الثاني عشر و هو تلميذ فخر الدين الطريحي .