رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٤٩
شرعي ثابت بدليل سمعي سابق و الثاني حديث بتّ [١] استمرار حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخّر عنه و هذا فنّ صعب مهمّ جدّاً.
[أنحاء تحمّل الحديث]
ثمّ ينقسم الحديث باعتبار أنحاء تحمّله عن المرويّ عنه إلى أقسام سبعة ، كلّ منها طريق يستند إليه الراوي في الرواية . الأوّل السماع عن الشيخ المرويّ عنه و هو أعلاها و له وجوه : من قراءة الشيخ على خصوص الراوي عنه ، أو قراءته مع كون الراوي أحد المخاطبين ، أو كذلك مع كون الخطاب إلى غيره فيكون هو مستمعاً أو سامعاً صرفا ، كلّ الثلاثة مع كون قراءته من كتاب مصحّح ، أو من حفظه ؛ و أعلى الوجوه الستة أوّلها ، فيقول المتحمّل : سمعت فلاناً ، أو حدّثنا ، أو أخبرنا ، أو روى لنا ، أو نبّأنا. و الثّاني القراءة عليه [٢] ـ و يسمّى العرض عند أكثر القدماء ـ و له أيضاً وجوه : من قراءة الراوي عليه من كتاب في يده و بيد الشيخ أيضاً مثله مع الصحة ، ثمّ يعترف بالموافقة و بكونه روايته و هو أعلاها ؛ و يتفاوت ما عداه من الوجوه أيضاً كقراءة الراوي من حفظه حيث تحمّله و حفظه بما دون ذلك من المراتب بل بما لا اعتبار به أصلاً كحفظه من لسان كذّاب وضّاع فأراد الاعتبار أو كماله و تمامه فيعرضه على المرويّ عنه الثقة أو غيره ليعترف به ؛ و كقراءة غيره مع سماعه و سماع الشيخ ، كانت القراءة من كتاب أو الحفظ أو مع مقابلة الشيخ بما في حفظه من غير كتاب بيده أو مع ظهور الاعتراف منه لا صريحه و في حكم الاعتراف و الإقرار سكوت الشيخ الدال عليه بقرائن الأحوال ؛ فيقول المتحمّل : قرأت عليه ، أو عرضت عليه ، أو قرأ ، أو عرض عليه فأقرّ به ، أو
[١] اعلم أن ما يذكر هنا من الأقسام ليس جميعها بالنظر إلى اعتبار واحد ، بل جمع منها باعتبار و طائفة منها باعتبار آخر ، و الغرض أنها ليست أقساما متغايرة متقابلة ، بل في الغالب أو دائما يكون أمر واحد مصداقا و مجمعا لعدّة أقسام يسمّى بكلّ ما فيه من الاعتبارات باسمٍ ، مثلاً باعتبار إفادته القطع بسبب كثرة رواته و نحوها مما ذكر في محله يسمّى متواترا أو آحادا ، و باعتبار اتصال سنده و عدمه يسمّى متّصلاً و منقطعا ، و قد يختصّ بسبب اعتبار باسمٍ و لم يسمّ بمقابله من الاعتبار باسمٍ كالمستفيض على ما تكثرت سلسلة رواته و ليس لمقابله اسم خاصّ ، و كالغريب و المعلّل إلى غير ذلك . هذا و قال في الرواشح في هذا المقام : «و للحديث أقسام فرعيّة مِن بعد القسمة الأولى غير مستوجبة البتّة أن يكون متباينة بحسب التحقيق ، و لا هي مباينة التحقق لأقسام القسمة الأولى الأصلية ، بل هي متباينة المفهومات متداخلة التحقّق و مداخلة الأقسام المتأصّلة ، أكثرها مشتركة بين خمستها جميعا و عضة منها مختصّة بخامسها و هو الضعيف» ، انتهى [الرواشح السماوية : ١٢٢] و مراده بالخمسة ، الأربعة الأصلية بزيادة واحدة أدرجوها في الأربعة ، «منه» .[٢] و منه مرفوعة زرارة حيث ذكر في بيان المرجّحات روى ابن أبي جمهور في الغوالي عن العلاّمة مرفوعاً إلى زرارة قال : سئلت الباقر عليه السلام...الخ ، «منه» .[٣] و هو مأخوذ من العنعنة مصدر جعلي مأخوذ من تكرار حرف المجاوزة، «منه».[٤] سُمّي عزيزا لقلّة وجوده أو لكونه عزّا أي قويّا ، «منه» .[٥] قيل : و أوّل من صنّف فيه النضر بن شميل . و قيل : أبو عبيدة معمّر بن مثنى ثم أبو عبيدة القاسم بن مسلم و ابن قتيبة و الخطابي ثمّ ابن الأثير و الزمخشري و الهروي و زاد في غريب الحديث غريب القرآن و الشيخ الطريحي في المجمع، «منه» .[٦] و التصحيف إمّا محسوس لفظي بصري كأمثلة المتن و إما سمعي في مواد الألفاظ أو في صورها و كيفياتها و حركاتها كتصحيف عاصم الأحول بواصل الأحدب و الدجاجة بالزجاجة و إمّا معقول معنوي كتصحيف «هجر» في قول عمر في حديث مرض النبيّ صلى الله عليه و آله بمعنى الهذيان ، بمعنى شدّة الوجع ؛ «منه» .[٧] كما في حديث «من صام رمضان و أتبعه ستّا من شوّال» فصحّفه الصولي بقوله : شيئا منه ، «منه» .[٨] و قيل في تعريفه «ما وقع فيه تحريف من جهل المحرّفين و سفههم إمّا بزيادة أو نقيصة أو تبديل حرف مكان حرف» إمّا في السند كأن يجعل ابن أبي مليكة بضمّ الميم و فتح اللام مصغّر الملكة مكان ابن ابي ملئكة بالفتح و المدّ جمع الملك أو في المتن كحديث «محبّ غال و مبغض قال» حيث حرّف الثاني بعضهم بالغين المعجمة أيضا كالأوّل عداوة لعليّ عليه السلام ، «منه» .[٩] و مثّلوه بحديث «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» و تفرّد بعض الرواة بزيادة «ترابها» قبل قوله : طهوراً كذا عن الشهيد الثاني، «منه» .[١٠] كالكاتب أو الشاعر أو الصيرفي أو الكوفي أو الأسدي و هو أن يتوافق رجال السند على صفة واحدة مثل أن يقال : محمد الكاتب عن عمرو الكاتب عن فلان أو يقال فلان الكوفي عن فلان الكوفي و هكذا، «منه».[١١] قال ثانى الشهيدين : «وقد يقع التّسلسل في معظم الإسناد دون جميعه كالمسلسل بالأوّلية و هو أوّل ما يسمعه كلّ واحد منهم من شيخه من الأحاديث فإنّ تسلسله هذا الوصف ينتهى إلى سفيان بن عيينة فقط و انقطع في سماعه من عمرو و من سماعه من أبي قابوس و في سماه من ابى عبد اللّه عليه السلام و في سماعه من النبيّ صلى الله عليه و آله و من رواه مسلسلاً إلى منتهاه فقد وهم إلى أن قال و منه أي من الحديث المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده كالمسلسل بالأوّليّة» [الدراية (الرعاية في شرح بداية الدراية) : ٣٨ ـ ٣٩] و قال في الرواشح : «و هناك قسم آخر بحسب معظم الإسناد دون جميعه قالوا و ذلك كالحديث المسلسل بالأوّليّة منقطعا تسلسله في الطبقة الأخيرة التي هي منتهى الإسناد يعنون به الحديث التسلسل بأوّل حديث سمعته بقول الصحابى : أوّل حديث سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه و آله هذا و بقول التابعى : اوّل حديث سمعته من الصحابى هذا و هلمّ جرّا إلى طبقة الأولى التي هى مبدأ الإسناد فإنّه مستمرّ المسلسليّة إلى الصحابى منقطعها عنه إذ ليس يتصحّح ذلك من رسول اللّه صلى الله عليه و آلهفلا يصحّ عدّه من المسلسل من المبدأ إلى المنتهى كما قد وهمه بعض» ، إلى آخر ما ذكره فراجعه [الرواشح السماوية : ١٦٠] أقول : و الحديث المسلسل بالأوّلية متّصلاً تسلسله في جميع الطبقات كأن يقول الراوي : أوّل حديث سمعته من الشيخ هو هذا و شيخي يقول : أوّل حديث سمعته من الشيخ هو هذا ، و هكذا إلى آخر الطبقات ، «منه» .[١٢] هو صاحب القوانين ، «منه» .[١٣] و منها المقطوع في الوقف و هو ما جاء عن التابعي للصحابي أو عمّن في معناه أي من هو لصاحب أحد من الأئمّة عليهم السلام في معنى التابعي لصحابي النبي صلى الله عليه و آله من قوله أو فعله أو نحو ذلك موقوفا عليه و يقال له أيضا المنقطع في الوقف و هو مباين للموقوف على الإطلاق و ذلك ظاهر و أخصّ من الموقوف بالتقييد لأنّ ذلك يشمل التابعي و من في حكمه و غيرهما أيضا و ذا يختصّ بهما فقط و لا يقع على سائر الطبقات و كذلك هو مباين للمنقطع بالإرسال ، «منه» .[١٤] قال في الرواشح [الرواشح السماوية : ١٩] : و إنّما يحكم بالاضطراب مع تساوي الروايتين المختلفتين في درجة الصحّة أو الضعف و علوّ الإسناد أو القطع مثلاً و غيرها و بالجملة مع تساويهما في جميع الوجوه و الاعتبارات بحسب درجات أقسام الحديث إلاّ في نحوي الرواية المختلفين اللذين بحسبهما يحكم بوصف الاضطراب من غير ترجيح ببعض المرجّحات ، أمّا لو ترجّحت إحداهما على الأُخرى بوجهٍ كأن يكون راويها أحفظ مثلاً فالحكم للراجح ولا هناك مضطرب ، انتهى ملخّصاً، «منه» .[١٥] الرواشح السماوية : ١٩٢ .[١٦] من الوضع بمعنى الجعل و فسّروه بالمختلق المصنوع بمعنى أنّ واضعه اختلقه و صنعه .[١٧] من التدبيج، بذل كل منهما ديباجة وجهه عند الأخذ للآخر، «منه» .[١٨] وجه التسمية أنّ من في السند مع غيره متّفق في الاسم، مختلف في الشخص، «منه» .[١٩] بتّ أي قطع .[٢٠] أي القراءة على الشيخ .[٢١] إجازة معيّن أو غير معيّن لمعيّن أو غير معيّن، «منه».[٢٢] أي بالمناولة بدون الإجازة، «منه».[٢٣] الكافي ١ : ٥٣ ، ح ٦ ، باب رواية الكتب والحديث .[٢٤] «لا تفيد» خبرٌ ل «أدلّة إذنه عليه السلام» .