رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٣٤
مقبولة عمر بن حنظلة عند الأكثر ، و هذا أمر لايخصّ بنوعه بالمتأخّرين ؛ فإنّ المتقدّمين أيضاً ـ كما علم ـ اصطلحوا الصحيح فيما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السلامأعمّ من أن يكون منشأ وثوقهم كونَ الراوي من الثقات أو أمارات أُخَر ، و يكونوا يقطعون أو يظنّون بصدوره عنه عليه السلام ، و المعمول به عندهم لايخصّ بذلك بل النسبة بينهما باصطلاحهم أيضاً عموم من وجه على ما ذكره بعض الأجلّة «لأنّ ما وثقوا بكونه من المعصوم عليه السلام الموافق للتقيّة صحيح غير معمول به عندهم ، و ما رواه العامّة عن أمير المؤمنين عليه السلاممثلاً لعلّه غير صحيح عندهم و يكون معمولاً به ، و لأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن درّاج و السكوني من العامّة عن أئمتنا عليهم السلام ولم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه». [١] و أمّا النسبة بين صحيح القدماء و صحيح المتأخّرين فعموم مطلق بأعمّيّة الأوّل ، كذا عن ذلك البعض . و لايبعد أن يكون بينهما عموم من وجه ، إذ وثاقة الرواة لاتلازم الوثوق بالصدور عن المعصوم عليه السلام و إن كان كذلك في الغالب ؛ فغير الموثوق بصدوره عنه عليه السلاممع صحّة سنده غير صحيح عندهم . و أمّا المعمول به عند الفريقين فالظاهر أنّه لا مغايرة [بينهم] بحسب المفهوم و إن تغاير أسباب جواز العمل عندهم و كان مؤدّياً إلى التغاير في المصداق بل المفهوم كما لايخفى . و أمّا النسبة بين الضعيف بالاصطلاحين ، فالظاهر العموم المطلق ؛ لأنّ كثيراً من ضعاف المتأخّرين معمول به عند القدماء و هم يخصّون الضعيف ـ على ما يظهر منهم ـ بما يغاير ا لصحيح و المعمول به عندهم . و يحتمل العموم من وجه بناء على طرحهم لبعض الصحاح عند المتأخّرين بضعف الأصل المأخوذ منه عندهم و نحو ذلك ، و حيث إنّه لا ثمرة معتدّاً بها في نحو اختلاف الاصطلاحين ـ خصوصاً في هذا
[١] أقول : و يظهر من المتقدّمين أيضاً تقسيمه إلى أقسام : منها : الصحيح ، و منه قولهم : لفلان كتاب صحيح ، و قولهم : اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن فلان ، و قول الصدوق رحمه الله : كلّ ما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح . و منها : المعمول به ، و منه قولهم : إنّ الطّائفة عملت بما رواه فلان ، و سكنوا إلى روايات فلان و نحو ذلك . و منها : الشاذّ و النادر . و منها : الضعيف ، و في عبائرهم «فلان ضعيف» أو «ضعيف الحديث» أو «مختلطة» أو «غير نقيّة» و نحوها و من هاهنا يظهر اندفاع ما أورده كثير من القاصرين و هم الأخبارية على تقسيم المتأخّرين بأنّه اجتهاد منهم و بدعة ، و الأوّل طريقة العامّة و الثاني في الضلالة ؛ و قد أجابهم علماؤنا الأُصوليّون في كتبهم بما لا مزيد عليه في ضمن ردّ شبهاتهم الكاسدة ، و نقتصر عليه هنا بهذه الكلمة فقط و هي أنّ الاصطلاح كان موجودا عند القدماء و الصادر من المتأخّرين تغييره إلى ما هو أضبط و أنفع فإن كان مجرّد التغيير بدعة فهؤلاء القاصرون أيضا من أهلها لتغييرهم كيفية البحث و الاستدلال و التصنيف و التأليف و غير ذلك مع أنّ أصل عروضه عند القدماء أيضا بدعة ، مضافا إلى منع كلّية الكبرى لما ورد في تقسيم البدعة و اختصاص بعض أقسامها بالضلالة ؛ و لتطويل الكلام معهم [راجع] كتبنا الاُصولية ، «منه» .[٢] مشرق الشمسين و اكسير السعادتين : ٣٠ ـ ٣١ .[٣] فوائد الوحيد البهبهاني : ٢٧ ـ ٢٨ .