رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٥١
بقي الكلام في أنّه لو قام قرينة على إرادة عدمها ، أو صرّح به ، فهل يسوغ منه الرواية بعدُ ، أم لا؟ ظاهر الرواية يشمله . و فيه : أنّ قرينة السؤال لعلّها تأباه. و فيه : أنّ خصوص السبب لايوجب خصوص الجواب و غيره. و يؤيّده أنّ ما نحن فيه ممّا لا دخل فيه للرجوع ، مضافا إلى اليسر ، و الأحوط التجنّب فيه ، بل و في محلّ الشكّ و لو استظهارا . و إذا تحمّل متحمّل بهذا النحو ، (فيقول : حدَّثنا مناولةً و ما أشبه ذلك) ، كي لا يلتبس الأمر على الناظر . و (أمّا العبائر المقترنة لفظا ، فهي أعلى ألفاظها) ، فيجوز التلفّظ بها قطعا . و قيل : يجوز أن يطلق مطلقا أو في الإجازة المجرّدة عنها ، و لعلّ الأوّل أشهر. و منهم من خصّ الإجازة بكونها شفاها و ما كتب إليه المحدّث كتابةً . و منهم من استعمل في الإجازة من فوق الشيخ ب «عن» ، دون الشيخ نفسه. و لايجدي إباحة المجيز في الإطلاق مع القول بالمنع عنه. (الخامس) : الكتابة . (بأن يكتب له) الشيخ (مرويّه بخطّه) ، سواء كان المكتوب له غائبا أو حاضرا ، (أو يأمرَ) هو (بها) ثقةً غيرَه ، إذا كان يعرف خطّه ، أو مجهولاً مع كَتْبه بعده بخطّه ما يدلّ على أمره إيّاه بكتابته ، و خَتْمه يغني عن كَتْبه ، كما هو المتعارف اليومَ في الإجازات المكتوبة ، و الجمع أولى ؛ اقتداء في كَتْبه بالسلف الصالحين ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، و رعاية لمزيد الاعتبار بالختم . و كيفما كان ، فهي على ضربين : الأوّل : ما اقترن بالإجازة ، و هي حينئذٍ كالمناولة معها. الثاني : ما لم يقترن بها ، و الأشهر جواز الرواية بها ، و الكتابة و الإرسال أو التسليم قرائن قويّة و أمارات جليّة على الإجازة للمكتوب إليه، و الإخبار غير منحصر في