رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٤٠
و أمّا (عين) ، فلاريب في إفادته المدح غايتَه ، و لكن نصّيّته على التعديل محلّ نظر ، (و ما أدّى مؤدّاها) كقولهم : «عدل» و «وجه من وجوه أصحابنا» و غير ذلك . و (أمّا) ما لايدلّ على العدالة ، بل هو أعمّ منها و من المدح دونها [١] ، كقولنا : (متقِن) ؛ فإنّه و إن دلّ على عدم تساهله و تغافله ـ في الجملة ـ في الرواية و كذا على إحكامه و إتقانه لها ، و لكن يمكن أن يجتمع مع عدم العدالة ، و المحصّل أنّه لايستلزمها. أو (حافظ) ؛ لأنّ الحفظ لايختصّ بالعدل ، بل هو يعمّ الفاسق و غيره. و كذا (ضابط) ؛ فإنّه بمعناه ، و كأنّه تأكيد له ؛ فتأمّل . و أمّا (صدوق) ، فإنّه قد يكذب ، و لكنّ الظاهر أنّه يجري مجرى التوثيق و إن لم ينصّ عليه . و أضعف منه (مشكور) ؛ فإنّ الشكر إن يمكن تحقّقه بالنسبة إلى مَحامدَ لم تصل حدَّ العدالة . و كذا (مستقيم) ، و من البيّن أنّ الاستقامة تصدق بالاستقامة في الجملة و إن لم تصل حدَّ العدالة . نعم ، لو كان العدالة بمعناها اللغوي ، لدلّ الاستقامة عليها ، كما مرّ وجهه فيما مرّ . و كذا (زاهد) ؛ فإنّ الزاهد يمكن جمعه مع كبيرة أُخرى . و أضعف منه (قريب الأمر) ، بل قد يرشد إلى بُعده من الحقّ في الجملة. (و نحو ذلك) من الألفاظ ، كفاضل ، على ما ذكره الشهيد رحمه الله [٢] و إن دلّ على العدالة أيضا نظرا إلى ما ورد في بعض الأخبار [٣] ، و قد مرّ حيث أُريد منه ذلك ، و أمّا بدونه فالمتّجه ما أفاد ؛ فإنّ مرجع الفضل العلم و هو يجامع الضعف بكثير ، كما عرفت . و كذا قولهم«ديّن» و «يحتجّ بحديثه» و «يكتب حديثه» و «يُنظر فيه»و «لابأس به»
[١] الضمير راجع إلى «ألفاظ التعديل» .[٢] شرح البداية : ٨١ .[٣] دراسات في علم الدراية : ١٢٣ .