رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣٢
الوعيد عليها كتابا أو سنّة أو صراحة أو ضمنا أو استعظامُه فيه ، أو عقلا ، كسرقة درهم ممّن لايملك غيره فيموت جوعا أو يبتلى بمشقّة عظيمة ، أو عرفا كالوطْ ء بالأموات ، فهو كبيرة و إلاّ فصغيرة ، و هذا و إن لم نقل بكونه أظهرَ ، فلاأقلّ من كونه أحوطَ .
المرحلة السادسة :
أكثر الأصحاب على أنّ ترك خوارم المروّة شرط العدالة ، كما هو ظاهر المفاتيح [١] ، بل حكى بعضهم الإجماع عليه و إن خالف مقتضاه ، و إن لم نقل بكونه أظهر ، فلاريب في كونه أحوط ؛ لما مرّ . و عن الكاظم عليه السلام : «لادين لمن لامروّة له ، و لامروّة لمن لا عقل له» . [٢] و في خبر عثمان بن سماعة في علامات المؤمن : من عامل الناس فلم يظلمهم ، و حدّثهم فلم يكذبهم ، و وعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته و كملت مروّته و ظهر عدله و وجب أُخوّته. [٣] و قال الصادق عليه السلام : «و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه» . [٤] و لاريب أنّ منافياتِ المروّة من عيوبه. و ربما يفصح عنه حديث البِرْذَوْن أيضا ، حيث قال فيه :«لا أقبل شهادته ؛ لأنّي رأيته يركض على برذون» . [٥] و ما مرّ عن العسكري عليه السلام في تفسيره «و إنّ من عباد اللّه لمن هو أهل لصلاحه و عفّته ولو شهد لم تقبل شهادته ؛ لقلّة تمييزه» [٦] الحديث ؛ إلى غير ذلك .
[١] جواهر الكلام ١٥ : ٣٩٢ و ٣٩٤ .[٢] الكافي ١ : ١٩ ؛ مستدرك الوسائل ٨ : ٢٢٤ ، ح ٩٣١٤ .[٣] وسائل الشيعة ٨ : ٣١٦ ، ح ٨ .[٤] جواهر الكلام ٣ : ٣٠٢ .[٥] جواهر الكلام ١٣ : ٣٠٢ .[٦] تفسير الإمام العسكري : ٦٧٤ ؛ جواهر الكلام ١٣ : ٢٩١ .