رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٨
ـ الذي هو الاستواء و الاستقامة ، كما قد يشعر به كلام بعضهم ـ غير مستقيمة. و من هنا قال العلاّمة صاحب الجواهر ما لفظه : و مع ذلك كلّه ، فلم يتّضح لنا ما أرادوا بحجّتهم السابقة : أمّا أوّلاً : فلأنّا قد بيّنّا أنّ العدالة لها حقيقة شرعيّة . و ثانيا : لو قلنا ببقائها على المعنى اللغوي ، فالظاهر ـ بل المقطوع به ـ عدم إرادته هنا ؛ لكون الاستقامة و الاستواء حقيقة في الحسّي ، فلابدّ أن يراد بهما هنا معنى مجازي ، و كونُه عدمَ الميل الذي يلزمه الملكة ليس بأولى من عدم انحراف الظاهر و إعوجاجه . [١] الرابع : أنّه يصحّ سلب العدالة عن حسن الظاهر بعد [٢] ظهور فسقه حالَ عدم ظهوره . و فيه : أنّه إن أراد بالسلب سلبَ مطلق العدالة عنه ، فهو في حيّز المنع ؛ فإنّ من يقول بكون العدالة حسنَ الظاهر ـ مثلاً ـ في تحاور أهل الشرع ، كيف يسوِّغ نفيها بهذا المعنى؟! و إن أراد بنفيها نفيَ العدالة الواقعيّة ، فهو مسلّم و لكنّه لايضرّ ؛ فإنّ العدالة المعتبرة عندنا ليست الباطنيّةَ النفسَ الأمريّةَ . و بتقرير آخَرَ : إنّه إن أراد نفي العدالة النفسِ الأمريّةِ عنه ، فهو مسلّم و لايضرّنا ، و إن عنى بها ما جعله الشارع مناطا في قبول الشهادة و غيرِها ، و ترتّبِ الآثار الشرعيّة عليها ، فلانسلّم [صحّةَ] [٣] سلبها بهذا المعنى عنه حال عدم ظهور فسق عنه ؛ فتأمّل . الخامس : صحيحة عبداللّه بن أبي يعفور [٤] ؛ فإنّ بعض فقراتها مشعر إلى أنّها هي الملكة.
[١] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٧ .[٢] متعلّق بمقدّر صفةٍ لحسن الظاهر أي عن حسن الظاهر الحاصل بعد ظهور فسقه ، فالمسلوب عنه العدالةُ ليس مطلقَ حسن الظاهر بل حسن الظاهر الخاصُّ ، فتأمّل .[٣] أُضيف بمقتضى المقام و السياق .[٤] جواهر الكلام ١٣ : ٢٩٥ .