رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٦
الفاضل الخراساني و صاحب المدارك من نسبته إلى المتأخّرين ، مضافا إلى بُعد الاطّلاع على الإجماع ، و عدم نصّيّة بعض العبائر المستفادِ منه دعوى الإجماع عليه ، و إمكانِ تنزيلِ آخر [١] منزلةَ الشهرة بين المتأخّرين خاصّة ؛ فافهم. الثاني : أنّه مؤيّد بالشهرة المحكيّة ، بل المحقّقة على ما نصّ عليه صاحب الضوابط فيه. و فيه : أنها معارَضة بالشهرة المحكيّة ـ بل المحقّقة ـ على القول بأنّها حسن الظاهر ، على أنّ الشهرة لم يثبت كونها حجّة مستقلّة ، مضافا إلى أنّ الشهرة بين المتأخّرين مسبوقة بالشهرة ـ بل الإجماع ـ المحكيّ عن المتقدّمين ، فلا يُعبأ بها . الثالث : أنّ أكثر الصفات كالشجاعة و السخاوة و غيرهما يعتبر فيه اتّصاف مَن يطلق عليه بحصول الملكة له ، و كذا لايطلق الشجاع إلاّ على من استقام في وقائع الحروب و أهوالها ، و عُلم منه اعتياده بذلك ، فليكن العدالة كذلك ؛ إلحاقا لها بالأعمّ الأغلب ، و لا نعني بالملكة إلاّ أن يقهر المكلّف نفسَه الأمّارةَ بالسوء بمجاهدة نفسه ، كما ذكره بعض الأعاظم [٢] ، تبعا لأكثر أهل الأُصول . و فيه : أنّ الشجاعة و أمثالها ممّا بقي على المعنى الأصلي اللغوي و لم ينقل عنه ، بخلاف العدالة ، فقد نقلت من المعنى الأصلي إلى المعنى الخاصّ في عرف المتشرّعة ، بل الشارع ، بقرينة شدّة الاحتياج إليها و كثرة دورانها على الألسن ، و مقتضى ذلك تحقّق الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إليها ، كالصلاة و أمثالها ، و سؤالِعطف على «شدّة» . ابن أبييعفور من المعصوم عليه السلامعن حالها ، و اعتناءِ أهل الذكر ببيانها ؛ و لو لا تحقّق الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إليها ، لما كان لما ذكرنا وجها ؛ لأنّ السائل و غيرَه من المخاطبين كانوا من أهل اللسان ، يعرفون لغاتِ العرب ، و لايحتاجون إلى استكشاف حقيقتها لغةً ، و لم يكن من وظائف الأئمّة عليهم السلام ـ أيضا ـ تعليمُ اللغة .
[١] أي بعضٍ آخَرَ من العبائر .[٢] ممتاز العلماء في إرشاد المؤمنين .