رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٠٦
وجه له و حصولِ [١] الظنّ بصدوره عن المعصوم ، و عدمِ ثبوت صدق عنوان الفسق على المخالف كذلك ، و تحقّقِ التثبّت و لو إجمالاً ، و قضيّة اليسر و نفي العسر و الحرج ، و عملِ الطائفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن درّاج و السكوني ؛ ففي العدّة : إن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه و لايُعرف من الطائفة العملُ بخلافه ، وجب أن يعمل به إذا كان متحرّجا في روايته ، موثوقا به في أمانته و إن كان مخطئا في أصل الاعتقاد ؛ و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبداللّه بن بكير و غيره ، و أخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران و عليّ بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى ، و من بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال و بنو سماعة و الطاطريّون و غيرهم ، فيما لم يكن عندهم فيه خلاف . [٢] و قد يناقش فيه بعدم صحّة الرواية و عدم انعقاد الإجماع من الطائفة ، فقد قال المحقّق قدس سره : «إنّا لا نعلم إلى الآنَ أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء» . [٣] و الظاهر : أنّ مراده من كلامه هذا هو المنع عن إجماع الطائفة ، كما تفطّن به شيخنا المقنّن لقوانين الأُصول طاب ثراه [٤] ؛ لمعلوميّة عمل بعض الطائفة على بعض الأخبار الذي رواه بعضٌ من المذكورين . و يمكن الجواب عن الأوّل بعدم تسليم ضعف الرواية بأنّها و إن كانت كذلك ، لكن يعمل بها هاهنا لحجّيّتها باعتبار انجبار ضعفها بالشهرة و غيره . [٥] و عن الإجماع بأنّ كلام المحقّق فيه لاينافي تحقّقه مطلقا ، قصارى الأمر أن ينافي تحقُّقَ الإجماع المحصّل و لا حاجة إليه، بل الإجماع المنقول يكفي ؛ لكونه حجّة بلامرية ، و لا أقلّ من أن يحمل على الشهرة ، كما يرشد إليه السيرة القاطعة و عمل
[١] هذا و ما يأتي عطف على الموصول المجرور في التعليل .[٢] عدّة الأُصول ١ : ١٥٠ .[٣] معارج الأُصول : ١٤٩ .[٤] قوانين الأُصول ١ : ٤٤٢ .[٥] أي غير اعتبار الانجبار .