رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٩٨
نعم ، لو أقام قرينة مميّزة بين كلامه و بين لفظ الأصل ، فلابأس به و لاسيّما مع عدم خفائها ، و أمّا إقامة القرائن الخفيّة جدّا فلا ؛ لأنّها ربّما تخفى عن الناظر ، فيقع في الشبهة و يلتبس الأمر عليه. و من أصحابنا المتأخّرين مَن ذكر الفتوى بلفظ الحديث ، إمّا مصرِّحا بكونه خبرا ذاكرا لفظه أو معناه ـ بناءً على صحّة النقل بالمعنى ـ أو غيرَ ذاكر ذلك ، بل مقتبسا لفظه بلفظ الخبر ، اتّكالاً على تنبّه النبيه ـ الفاحص الممارس ـ به . و شيخنا صاحب الرياض و صاحب الجواهر ربّما يسلك هذا المسلكَ ، و نحن حَذَوْنا حَذْوَها [١] في كثير من العبائر ، و لا بأس به . (و إن أوهم السماعَ ممّن لم يَسْمع منه) ، بأن قال : أخبرنا و حدّثنا و ما شاكل ذلك ، بالنسبة إلى من لقيه و لم يسمع منه ، (أو ذكر شيخ بإيراد ما لم يشتهر) به (من ألقابه) أو كُناه أو أسمائه أو أوصافه ـ (مثلاً) ـ لئلاّ يُعرَف ، (فمدلَّس) . [٢] و بتقريرٍ آخَرَ ، هو ما انطوى على عيب خفيّ في الإسناد ، بأن يروي عمّن لقيه أو عاصره و لم يَسْمع منه ، بحيث يتوهّم منه أنّه سمعه منه . و ينبغي أن لا يقول : أخبرنا و حدّثنا و ما شاكل ذلك ، بل يقول : قال فلان أو عن فلان حتّى لايكون كذّابا ، و إلاّ فلايبعد القدح في عدالته ؛ لارتكابه الكذب تعمّدا. و ربّما لم يُسقط الشيخَ و أسقط بعده رجلاً ضعيفا ، يريد بذلك إخفاه عيب السند و ضعفِه ، هذا. و قد يقع التدليس في غير الإسناد ، بأن يروي عن شيخٍ ما سمعه منه ، فيسمّيَه أو يكنّيَه أو ينسبَه أو يصفَه بما لم يشتهر به ، لئلاّ يُعرف ، و هو أقلّ قبحا و ضررا من التدليس في الإسناد ، و إن استلزم تضييع المرويّ عنه ، و أمّا الأوّل فهو مذموم جدّا .
[١] كذا . و الظاهر رجوع الضمير إلى الجواهر .[٢] أي فالحديث مدلَّس أو فهو مدلِّس .