رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨٣
و يتحقّق في آي القرآن بعضِها من بعض ، و السنّةِ كذلك ، و القرآنِ بالسنّة و بالعكس ، بل بالنسبة إلى شريعة من شريعة أُخرى ، و لا بحث لنا هنا إلاّ عن السنّة ناسخا كان أو منسوخا . و أمّا الأخبار المعصوميّة ، فلايتحقّق فيها النسخ بناءً على أنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام كذلك [١] ، و غير ذلك. و كيفما كان ، فيعلم بنصّ المعصوم ، كقول النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : «كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزُوروها» . [٢] أو نَقْلِ الصحابيّ إذا كان ممّن يُعبأ به ، كقوله : «كان آخر أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله كذا [٣] » مثلاً ، و من هذا القبيل ما ورد في صوم الخميس و الجمعة [٤] ؛ فتأمّل. أو التاريخِ أو الإجماع ، و لابدّ من معرفة تاريخهما ليعلم تأخّر الناسخ عن المنسوخ. و ـ الموقوف ، فإن روي عن مصاحب المعصوم عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير ـ متّصلاً كان سنده أو منقعطا ـ فهو المطلق ، و إلاّ فمقيّد يضاف إلى من وُقف عليه. و أهل الفنّ أخذوا الأثر أعمَّ من الخبر ، فأطلقوه على الموقوف ، مع كون الموقوف عليه صحابيّا ، و على المرفوع أيضا . و ربّما خُصَّ بالأوّل كالخبر بالثاني ، كبعض الفقهاء . و هل تفسير الصحابيّ موقوف أم مرفوع؟ قيل بالأوّل . و استند إلى الأصل و جوازِ التفسير للعالم بطريقه من قِبَله ، و لا يكون ذلك قادحا فيه. و قيل بالثاني . و احتجّ بالظاهر ، من كونه شهد الوحي و التنزيل.
[١] الفصول المهمّة ١ : ٥٠٣ و ٦٤٣ ، ح ١ ؛ بحار الأنوار ٨٩ : ١٤٨ .[٢] تذكرة الفقهاء ٢ : ١٢٨ .[٣] المحلّى لابن حزم ٦ : ٢٥٢ .[٤] راجع شرح الآثار ٢ : ٨٢ .