رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨١
لايجدي علما بعدم إرساله عن غير الثقة . و ثالثها : استناده إلى إخباره بنفسه عن ذلك ؛ و بناءً على ذلك فمرجعه إلى شهادة الراوي بعدالة مجهول الشخص. و فيه : أنّ معرفة هذا القدر المزبور ـ أعني به عدم إرساله من غير الثقة ـ لا تجدي الحكم بالصحّة ، متى لم يُعلم شخصُ غيرِ المذكور ؛ لاحتمال أن يكون ثقة عنده و لايكونَ كذلك عند غيره ، فمتى لم يعلم ، كيف يحكم بالعدالة؟! و اختلاف كلمة العلماء في الجرح و التعديل ممّا لايكاد يخفى. و بالجملة ، فالمختار عدم قبول تعديل مجهول الشخص ، و سيأتيك مزيد تفصيل فيه إن شاء اللّه تعالى. و أمّا ما يتراءى في بادئ النظر ـ من أنّ ابن أبي عمير ربما يروي عن غير الثقة ، فكيف يوثق عليه و أنّه لم يرسل عنه ؟! ـ فالجواب عنه : (أنّ روايته عن غير الثقة) ـ كما هو واقع ـ (ولو أحيانا) ، اعتمادا [١] منه على الناظر ؛ فإنّه متى ذكر الراوي بعينه ، فلم يبق على عهدته شيء . نعم ، بقي على الناظر الفحصُ عن حال الرواة . و المحصول : أنّ ذكر غير الثقة لا يضرّ ؛ فإنّه يعرفه الناظر المتأمّل . و بالجملة ، فهو (لايقدح في ذلك كما يُظنّ) ؛ لما أشرنا إليه، و (لأنّهم ذكروا أنّه لايرسل إلاّ عن الثقة لا أنّه لايروي إلاّ عنه) ، و لا استلزام في البين ، كما لايخفى على ذي عين ، بل بين الأمرين بون بيّن ، لايحتاج إلى مبيّن. و هذا ما ذكره المصنّف(ره) من مصطلحات الفنّ ، و قد بقي شيء كثير منها ، و لابدّ من الإيماء إلى جملة منها في هذا المقام ، فنقول : ألف ـ المتّصل و الموصول ، و هو المتّصل إسناده إلى المعصوم خاصّة أو الصحابيّ أيضا ، مع سماع راويه إيّاه ممّن فوقه ؛ والإجازة و المناولة كالسماع ، و قد
[١] بضمّ السين و فتح الميم : قوم .. . تنكر وقوع العلم بالإخبار . راجع اللسان ١٣ : ٢٢٠ مادة (س . م . ن) .[٢] أي عدم رسوخ الشبهة .[٣] مقباس الهداية ١ : ١٢٣ .[٤] وسائل الشيعة ٦ : ٥ ، ح ٧١٩٨ .[٥] وسائل الشيعة ١ : ١٥ .[٦] الضمير راجع إلى المراتب المفهومة من «كلّ مرتبة» فالأولى : إحداها .[٧] التهذيب ١ : ٨٣ ، ح ٦٧ ، و ٤ : ١٨٦ ، ح ٥١٨ و ٥١٩ ؛ أمالي الطوسي : ١٦٨ ، ح ١٢٧٤ ؛ عوالي اللئالي ١ : ٨١ ، ح ٣ و ٣٨٠ ، ح ٢ ؛ وسائل الشيعة ١ : ٤٨ ، ح ٨٨ و ٨٩ .غريب مشهور ؛ لطَرْء الشهرة في السند بالنظر إلى كثرة الرواة دون المرويّ عنه من الصدر الأوّل. و قد يقيّد الغرابة باللفظ ، فيقال : غريب لفظا ، و يعنى به ما اشتمل على لفظ غامضٍ بعيد عن الفهم ، مفتقرٍ في معرفته إلى تثبّت عظيم . و أحسن ما صنِّف فيما يتكفّل بمعرفة تلك الألفاظ الغريبة مجمع البحرين و مطلع النيّرين للعلاّمة الطريحي النجفي أعلى اللّه مقامه ، و النهاية الأثيريّة . (و إن عُلمتْ سلسلته بأجمعها) و لو ظنّا ، (فمسند) . {*} و بالجملة ، فالمسند هو المتّصل سنده مطلقا ، أو منتهيا إلى المعصوم بلاقطع ، أو معه ؛ و الأوسط أشهرها و أشرفها . (أو سقط من أوّلها واحد فصاعدا ، فمعلّقٌ) . فإن تحقّق من جهة الثقة ، لم يخرج الرواية عن الاعتبار و الصحّة ، بل كان المحذوف كالمذكور ، و إلاّ فلا ، على الأشهر . و لايبعد أن يقال : إنّ غاية ما يجدي وثوق الراوي ، هو كون المرويّ عنه عنده ثقةً ، و هو لايستلزم توثّقه عند غيره ، فلايجوز التعويل على ذلك إلاّ على قول من يرى حجّيّة تعديل مجهول الشخص ، و ستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى. (أو) سقط (من آخرها كذلك أو كلّها ، فمرسلٌ) . (أو واحد) فقط (من وسطها ، فمنقطع) . (أو أكثر) من واحد ، (فمعضَل) . و قد يقال : المرسل ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه بغير واسطة ، أم بها ـ أيضا ـ و لكن إذا نسيها أو تركها أو أبهمها بقوله : عن رجلٍ مثلاً ؛ و هذا هو المتعارف في معناه عندنا ، أو إسناد