رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٩
أبان بن عثمان بالنسبة إلى من هو أدونُ منهما. و يترتّب ثمرة ذلك حين التعارض ؛ و ربّما توسّع فيه الفقهاء ، فأطلقوه على رواية المجروح مطلقا ، و هو استعمال له في بعض موارده . و ليعلم أنّ هذه الأضراب المتتالية المتوالية المذكورة ، هي أُصول أنواع الحديث. و الكلام في حجّيّتها في مقامين : أوّلهما : من حيث كونها أخبار آحاد ، و سيأتيك تحقيق الأمر فيه. و ثانيهما : حجّيّتها من حيث هي هي ، و لم يتعرَّض المصنّف(ره) لذلك ، فلنوردها ـ و لو مجملاً ـ هنالك . فأمّا الصحيح ، فممّا لا كلام في حجّيّته و كونه أقوى من الموثّق و الحسن و القويّ و الضعيف جميعا . نعم ، لو قيل بعدم حجّيّة الآحاد ، فيكون عدم حجّيّته ـ أيضا ـ متّجها ، و هو أمر آخر ستسمع الكلام فيه . و أمّا الحسن ، فمن فسّر العدالة بحسن الحال و ظاهر الإسلام ، فعمل به ـ مطلقا ـ كالصحيح ، بل لا يخفاك أنّ إفراده عن الصحيح و جعله قسيما له لا يتّجه على رأيه ، بل الحسن ـ حينئذٍ ـ يكون مرادفا للصحيح و متّحدا معه ، كما لا يخفى . و من فسّرها بالملكة الراسخة الحاصلة دونه ـ كالعلاّمة رحمه الله [١] ـ فردّه . و فصّل آخرون فجعلوه حجّة لا مطلقا ، بل إذا كان مشتهرا بين الأصحاب ، و هو خارج عن مفهوم الحسن فلايعبأ به ؛ إذ الكلام فيه من حيث هو هو ، و لاريب في كونه أدونَ من الصحيح فيهجر عند تعارضه قطعا ، و أمّا بدونه ، ففي حجّيّته أيضا كلام بَعْدُ ؛ فإنّ مناط العمل بالخبر إفادته الظنَّ ، و حصوله في مثله مع عدم وثاقة الراوي ـ و لو كان إماميّا ممدوحا ـ غير مسلّم . اللّهمّ إلاّ أن يبلغ المدح حدَّ التوثيق ، فيندرج في الصحيح و هو أمر آخر .
[١] بضمّ السين و فتح الميم : قوم .. . تنكر وقوع العلم بالإخبار . راجع اللسان ١٣ : ٢٢٠ مادة (س . م . ن) .[٢] أي عدم رسوخ الشبهة .[٣] مقباس الهداية ١ : ١٢٣ .[٤] وسائل الشيعة ٦ : ٥ ، ح ٧١٩٨ .[٥] وسائل الشيعة ١ : ١٥ .[٦] الضمير راجع إلى المراتب المفهومة من «كلّ مرتبة» فالأولى : إحداها .[٧] التهذيب ١ : ٨٣ ، ح ٦٧ ، و ٤ : ١٨٦ ، ح ٥١٨ و ٥١٩ ؛ أمالي الطوسي : ١٦٨ ، ح ١٢٧٤ ؛ عوالي اللئالي ١ : ٨١ ، ح ٣ و ٣٨٠ ، ح ٢ ؛ وسائل الشيعة ١ : ٤٨ ، ح ٨٨ و ٨٩ .غريب مشهور ؛ لطَرْء الشهرة في السند بالنظر إلى كثرة الرواة دون المرويّ عنه من الصدر الأوّل. و قد يقيّد الغرابة باللفظ ، فيقال : غريب لفظا ، و يعنى به ما اشتمل على لفظ غامضٍ بعيد عن الفهم ، مفتقرٍ في معرفته إلى تثبّت عظيم . و أحسن ما صنِّف فيما يتكفّل بمعرفة تلك الألفاظ الغريبة مجمع البحرين و مطلع النيّرين للعلاّمة الطريحي النجفي أعلى اللّه مقامه ، و النهاية الأثيريّة . (و إن عُلمتْ سلسلته بأجمعها) و لو ظنّا ، (فمسند) . {*} و بالجملة ، فالمسند هو المتّصل سنده مطلقا ، أو منتهيا إلى المعصوم بلاقطع ، أو معه ؛ و الأوسط أشهرها و أشرفها . (أو سقط من أوّلها واحد فصاعدا ، فمعلّقٌ) . فإن تحقّق من جهة الثقة ، لم يخرج الرواية عن الاعتبار و الصحّة ، بل كان المحذوف كالمذكور ، و إلاّ فلا ، على الأشهر . و لايبعد أن يقال : إنّ غاية ما يجدي وثوق الراوي ، هو كون المرويّ عنه عنده ثقةً ، و هو لايستلزم توثّقه عند غيره ، فلايجوز التعويل على ذلك إلاّ على قول من يرى حجّيّة تعديل مجهول الشخص ، و ستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى. (أو) سقط (من آخرها كذلك أو كلّها ، فمرسلٌ) . (أو واحد) فقط (من وسطها ، فمنقطع) . (أو أكثر) من واحد ، (فمعضَل) . و قد يقال : المرسل ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه بغير واسطة ، أم بها ـ أيضا ـ و لكن إذا نسيها أو تركها أو أبهمها بقوله : عن رجلٍ مثلاً ؛ و هذا هو المتعارف في معناه عندنا ، أو إسناد