رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٠
و قد ذكره السيوطي في ذيل الموضوعات [١] ، و مع ذلك يستشمّ منه نفسِه رائحة الوضع ، كما لا يخفى على من له ملكة بمعرفة الموضوعات . (و مخالف المشهور شاذّ) ، فلابدّ من الدلالة على معنى المشهور أوّلاً و الشاذّ ثانيا ، كي يتّضح بذلك حقيقة الحال على طالب الفنّ . فنقول : المشهور ما شاع عند أهل الفنّ خاصّةً ، بأن رواه كثير منهم ، و لا يعرفَه إلاّ أهل تلك الصناعة ؛ أو عندهم و عند غيرهم قاطبةً ، ك : «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢] و ربّ مشهور عند غيرهم لا أصل له عندهم ، فمن المحكيّ عن بعض [٣] العلماء أنّ أربعة أحاديثَ تدور على الألسن و ليس لها أصل : «من بشّرني بخروج آذار بشّرته بالجنّة» . و «من آذى ذمّيّا فأنا خصمه يوم القيامة» . و «يوم نحركم يوم صومكم». و «للسائل حقّ و إن جاء على فرس» . و الشاذّ ما روي مخالفا لما رواه الجمهور ، فإن كان راويه أحفظَ و أضبط و أعدل من راوي هذا الشاذّ ، فكان شاذّا مردودا ، و إلاّ فلا. و منهم من ردّه مطلقا ؛ نظرا إلى شذوذه ؛ و منهم من قبله كذلك ؛ نظرا إلى وثاقة رواته و قال : إنّه لابدّ فيه من وثاقة الرواة . و أمّا الشاذّ الذي تكون رواته غير ثقة ، فهو منكر مردود . و منهم من قال : يترادف المنكر للشاذّ هذا ، و إن اقترن الشاذّ بقرائنَ خارجة مؤيّدة له فالعمل به متعيّن ، و كذا إذا كان رواته أعدلَ و أضبط و أحفظ من رواة المشهور . و
[١] جامع الأحاديث ١ : ٦٨٤ ـ ٨٦٥ ، ح ٢٢ .[٢] سنن ابن ماجه ٢ : ١٤١٣ ، ح ٤٢٢٧ ؛ سنن أبي داود ١ : ٤٩٠ ، ح ٢٢٠١ ؛ عوالي اللئالي ٢ : ١١ و ١٩٠ .[٣] جواهر العقود ١ : ٣٩٧ ؛ الرواشح السماوية : ١٢٣ ، دراسات في علم الدراية : ٤٠ ، مقدّمة ابن الصلاح : ١٦١ ؛ كشف الخفاء : ١٤٤ .