رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٦٩
(أو المصاحفةِ) ، كأخبرني حين صافحني عمّن أخبره حين صافحه ، و هكذا . (أو التلقيمِ) ، نحو حدّثني حين لقّمني عمّن حدّثه حيث لقّمه . (أو نحوِ ذلك) ، كالقول ، كقولك : سمعت فلانا يقول : سمعت فلانا يقول و هكذا ؛ أو سمعته و اللّه يقول : سمعته و اللّه يقول و هكذا. أو الفعلِ ، كالتشبيك أو القيام أو الاتّكاء أو العدّ باليد أو بهما جميعا ، كقولك : «صافحني بالكفّ التي صافحت بها فلانا» أو قوله مع ما مرّ : «فما مَسَستُ حريرا ألين من كفّه» و قولك «رواني حيث لقّمني بيده عن فلان حيث لقّمه هو» أو «أقرب إليّ جَوْزا و قال : عن فلان حين قرب إلى جَوْزٍ» أو «أطعمني أو سقاني أو ضافني على الأسودين» أو غير ذلك ، و الجميع متقاربة . و المحصّل : أنّه إذا كان تتابع السند كلاًّ أو جُلاًّ على أمر من تلك الأُمور المزبورة ، فالخبر (مسلسلٌ) ، و هو فنّ من فنون الرواية يدلّ على مزيد ضبط ، و لا دخل له في اعتبار السند و غيره ، بل لا يبعد أن قد يشعر إلى الاختلاق ، لتضمّنه من الاهتمام الزائد عن المعتاد غالبا على ما يوهم ذلك ، و المناط على القرائن و أشخاص الرواة . و من هذا القبيل الأخير ما رواه محمّد بن عكاشة الكرماني قال : حدّثنا و اللّه عبدالرزّاق قال : حدّثنا و اللّه معمر قال : حدّثنا و اللّه الزهري قال : حدّثنا و اللّه عليّ بن أبي طالب قال : «حدّثنا و اللّه أبو بكر الصدّيق ، قال : سمعت و اللّه النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، يقول : سمعت و اللّه جبرائيل ، يقول : سمعت و اللّه ميكائيل ، يقول : سمعت و اللّه إسرافيل ، يقول : سمعت و اللّه الرفيع ، يقول : سمعت و اللّه اللوح ، يقول : سمعت و اللّه القلم ، يقول : سمعت و اللّه الربّ جلّ جلاله ، يقول : إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا خالق الخير و الشرّ ، فمن آمن بي و لم يؤمن بالقدر خيرِه و شرِّه ، فليلتمس ربّا غيري فلست له ربّا [١] ». انتهى.
[١] بضمّ السين و فتح الميم : قوم .. . تنكر وقوع العلم بالإخبار . راجع اللسان ١٣ : ٢٢٠ مادة (س . م . ن) .[٢] أي عدم رسوخ الشبهة .[٣] مقباس الهداية ١ : ١٢٣ .[٤] وسائل الشيعة ٦ : ٥ ، ح ٧١٩٨ .[٥] وسائل الشيعة ١ : ١٥ .[٦] الضمير راجع إلى المراتب المفهومة من «كلّ مرتبة» فالأولى : إحداها .[٧] التهذيب ١ : ٨٣ ، ح ٦٧ ، و ٤ : ١٨٦ ، ح ٥١٨ و ٥١٩ ؛ أمالي الطوسي : ١٦٨ ، ح ١٢٧٤ ؛ عوالي اللئالي ١ : ٨١ ، ح ٣ و ٣٨٠ ، ح ٢ ؛ وسائل الشيعة ١ : ٤٨ ، ح ٨٨ و ٨٩ .غريب مشهور ؛ لطَرْء الشهرة في السند بالنظر إلى كثرة الرواة دون المرويّ عنه من الصدر الأوّل. و قد يقيّد الغرابة باللفظ ، فيقال : غريب لفظا ، و يعنى به ما اشتمل على لفظ غامضٍ بعيد عن الفهم ، مفتقرٍ في معرفته إلى تثبّت عظيم . و أحسن ما صنِّف فيما يتكفّل بمعرفة تلك الألفاظ الغريبة مجمع البحرين و مطلع النيّرين للعلاّمة الطريحي النجفي أعلى اللّه مقامه ، و النهاية الأثيريّة . (و إن عُلمتْ سلسلته بأجمعها) و لو ظنّا ، (فمسند) . {*} و بالجملة ، فالمسند هو المتّصل سنده مطلقا ، أو منتهيا إلى المعصوم بلاقطع ، أو معه ؛ و الأوسط أشهرها و أشرفها . (أو سقط من أوّلها واحد فصاعدا ، فمعلّقٌ) . فإن تحقّق من جهة الثقة ، لم يخرج الرواية عن الاعتبار و الصحّة ، بل كان المحذوف كالمذكور ، و إلاّ فلا ، على الأشهر . و لايبعد أن يقال : إنّ غاية ما يجدي وثوق الراوي ، هو كون المرويّ عنه عنده ثقةً ، و هو لايستلزم توثّقه عند غيره ، فلايجوز التعويل على ذلك إلاّ على قول من يرى حجّيّة تعديل مجهول الشخص ، و ستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى. (أو) سقط (من آخرها كذلك أو كلّها ، فمرسلٌ) . (أو واحد) فقط (من وسطها ، فمنقطع) . (أو أكثر) من واحد ، (فمعضَل) . و قد يقال : المرسل ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه بغير واسطة ، أم بها ـ أيضا ـ و لكن إذا نسيها أو تركها أو أبهمها بقوله : عن رجلٍ مثلاً ؛ و هذا هو المتعارف في معناه عندنا ، أو إسناد