رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٦٦
(فإن نقله) من الرواة (في كلّ مرتبة) ـ إن كانت له مراتبُ متعدّدةُ ـ (أزيدُ من ثلاثة) رواة ـ بل و اثنين على قول ـ (فمستفيضٌ) ، ولا أقلّ في تحقّق الاستفاضة من رواية اثنين على قول. و المستفيض أقوى أنحاء الآحاد في إفادة الظنّ ، فلا يعارضه غيره منها ، كما لا يعارض هو ـ بنفسه ـ المحفوفَ بالقرائن المجدية للقطع ، و كذا المتواترُ . (أو انفرد به واحد) في جميعها أو (في أحدها [١] فغريبٌ) . و إطلاقه على ثلاثة أقسام : الأوّل : الغريب إسنادا إن اشتهر المتن عند جمع من الصحابة دونه ، بأن ينفرد بروايته واحد عن مثله إلى آخر السند . و ظاهر أكثر الأعلام اعتبارُ أن لاينتهيَ إسناد الواحد المنفرد إلى أحد الجماعة المعروف عنهم الحديثُ ، كما أُفيد . الثاني : الغريب متنا إن اشتهر الإسناد بأن رواه رواة كثيرة دونه ، بأن يكون عند واحد فيرويه هؤلاء عمّن تفرّد به ، و هو الغريب المشهور. الثالث : الغريب سندا و متنا قاطبة ، و يعرف بمعرفة سابقَيْه ؛ هذا. و حديث «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢] التابعي ـ خاصّة ـ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم من غير ذكر الواسطة ، كما هو المحكيّ عن الجمهور . و ربّما قيل : إن المنقطع و المعضَل أيضا من أنحاء المرسل ؛ و المعضل مأخوذ من قولهم : أمر عظيم عضيل أي : مستغلق شديد. و كيفما كان ، فالمرسل و أخواه ليست بحجّة على الأصحّ ؛ للجهل بحال المحذوف. ثمّ إنّ حال الإرسال و غيرِه يعرف بعدم التلاقي بين الراوي و المرويّ عنه ، و يكشف عنه علم التاريخ المتضمّنِ مواليدَهم و وفياتِهم و أوقاتَ طلبهم و ارتحالهم . و التعبيرُ بلفظةٍ تحتمل اللقاءَ و عدمَه ، ك «عن فلانٍ» و «قال فلان» قد عُدّ من التدليس .
[١] الضمير راجع إلى المراتب المفهومة من «كلّ مرتبة» فالأولى : إحداها .[٢] التهذيب ١ : ٨٣ ، ح ٦٧ ، و ٤ : ١٨٦ ، ح ٥١٨ و ٥١٩ ؛ أمالي الطوسي : ١٦٨ ، ح ١٢٧٤ ؛ عوالي اللئالي ١ : ٨١ ، ح ٣ و ٣٨٠ ، ح ٢ ؛ وسائل الشيعة ١ : ٤٨ ، ح ٨٨ و ٨٩ .غريب مشهور ؛ لطَرْء الشهرة في السند بالنظر إلى كثرة الرواة دون المرويّ عنه من الصدر الأوّل. و قد يقيّد الغرابة باللفظ ، فيقال : غريب لفظا ، و يعنى به ما اشتمل على لفظ غامضٍ بعيد عن الفهم ، مفتقرٍ في معرفته إلى تثبّت عظيم . و أحسن ما صنِّف فيما يتكفّل بمعرفة تلك الألفاظ الغريبة مجمع البحرين و مطلع النيّرين للعلاّمة الطريحي النجفي أعلى اللّه مقامه ، و النهاية الأثيريّة . (و إن عُلمتْ سلسلته بأجمعها) و لو ظنّا ، (فمسند) . {*} و بالجملة ، فالمسند هو المتّصل سنده مطلقا ، أو منتهيا إلى المعصوم بلاقطع ، أو معه ؛ و الأوسط أشهرها و أشرفها . (أو سقط من أوّلها واحد فصاعدا ، فمعلّقٌ) . فإن تحقّق من جهة الثقة ، لم يخرج الرواية عن الاعتبار و الصحّة ، بل كان المحذوف كالمذكور ، و إلاّ فلا ، على الأشهر . و لايبعد أن يقال : إنّ غاية ما يجدي وثوق الراوي ، هو كون المرويّ عنه عنده ثقةً ، و هو لايستلزم توثّقه عند غيره ، فلايجوز التعويل على ذلك إلاّ على قول من يرى حجّيّة تعديل مجهول الشخص ، و ستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى. (أو) سقط (من آخرها كذلك أو كلّها ، فمرسلٌ) . (أو واحد) فقط (من وسطها ، فمنقطع) . (أو أكثر) من واحد ، (فمعضَل) . و قد يقال : المرسل ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه بغير واسطة ، أم بها ـ أيضا ـ و لكن إذا نسيها أو تركها أو أبهمها بقوله : عن رجلٍ مثلاً ؛ و هذا هو المتعارف في معناه عندنا ، أو إسناد