رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٦٠
و أمّا الدور ، فيمكن دفعه بإرادة مطلق الإعلام من «الخبر» في تعريف الصدق ، أو صدقِ الكلام في حدّ الخبر و المتكلّمِ في حدّ الصدق ، أو غير ذينك ، كما نصّ عليه شيخنا المقنّن لقوانين الأُصول . [١] و فيه ما فيه ؛ فتدبّر. و أنت تعلم أنّ البحث من أمثال ذلك ممّا لا يجدي علما و لا عملاً ، فلنا غُنْية ـ بحمد اللّه ـ عنه . و إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه (يطلق تارة على ما ورد من غير المعصوم) أيضا ، أعمَّ (من الصحابيّ) ـ و هو مَن لاقى النبيّ صلى الله عليه و آله ، مؤمنا به و مات عليه ، و مُثّل بالعَبادِلة الثلاثة [٢] ـ (و التابعي) ـ و هو مَن لاقى الصحابي ـ (و نحوهما) من تابعي التابعين و غيرهم من العلماء و الصلحاء ، من قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، و هذا هو الأشهر في الاستعمال و الأوفق لعموم معناه اللغوي . و يؤيّده إطلاق الأخباري على من تصدّى بعلم التاريخ ، كما قاله صاحب القاموس لأبي مخنف في ترجمته [٣] و غير ذلك ، كما يشهد به الوجدان السليم. و ممّا يضحك به الثَكْلى حملُ بعض الأخباريّة هذا اللفظ في كلام صاحب القاموس على مصطلحهم ، و مثله في خرافاتهم الواهية غير عزيز. و كيفما كان ، فالخبر ـ بناءً على ذلك ـ أعمُّ من الحديث و هو أخصُّ ، و يؤيّده إطلاق «المحدّث» على المشتغل بالسنّة النبويّة . و قد يطلق الحديث على ما يعمّ الخبر مطلقا ، فيكون كلّ خبر حديثا ـ بناءً عليه ـ من غير عكس. و بالجملة ، فتارة يستعمل فيما مرّ ، (و أُخرى) يطلق (على ما يرادف الحديث) من
[١] قوانين الأُصول ١ : ٣٩٤ .[٢] و هم عبداللّه بن عمر ، و عبداللّه بن مسعود ، و عبداللّه بن زبير .[٣] القاموس المحيط ٣ : ١٣٩ .