رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٥٩
و من هنا يعلم أنّ ما ورد عن غير المعصوم ليس عندنا من الحجّيّة في شيء ؛ لكونهم ـ قاطبةً ـ غيرَ مأمونين من وقوع الخطأ ، فحديثهم من حيث إنّه كذلك لا ينهض حجّةً ألبتّةَ . و أمّا ما رووه عن المعصومين ، فإن كانوا عدولاً و ثِقاتا ـ و لا سيّما إذا كانوا من الأجلاء الّذين علم من حالهم أنّهم لا يتقوّلون من تلقاء أنفسهم ، و لايتفوّهون بما لا يبلغهم من المعصومين ، كأبي ذرّ و سلمانَ و مقداد و جابر و هشام و حمّاد و أضرابهم ـ كان العمل بمقتضى حديثهم متَّجها إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه. و إن كانوا مجهولين أو فسقةً ـ كالخلفاء المتغلّبين و أبي هريرةَ الكذّاب الوضّاع ـ فيجب ردّ ما تفرّدوا به ألبتّة ، كروايةٍ بَكْريّةٍ موضوعة مختلفة [١] على ما يخالف نصّ الكتاب ، في حرمان المعصومة المظلومة عن إرث أبيها صلوات اللّه عليه . و سيأتيك الشرائط المعتبرة في الراوي ـ إن شاء اللّه تعالى ـ عن قريب ؛ هذا . و (كذلك) الذي مرّ حدُّ (الأثر) أيضا ، بلا فرق في البين على قول . و قيل : إنّه الأعمّ ـ مطلقا ـ من الحديث و الخبر كليهما ، بأيّ معنى أُخذا ، فليُحمل عليهما كلّيّة من غير عكس . و قيل : الخبر ما يُنقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله ، و الأثر ما يُحكى عن التابعي . (و الخبر) قد يطلق و يراد به ما يقابل الإنشاء ، و هو ما يحتمل الصدق و الكذب ، و المقصود من احتمالهما هو تطرّقهما منه من حيث هو هو ، مع قطع النظر عن الخارج ، فلا يقدح حينئذٍ تعيين أحد الاحتمالين نظرا إليه، كما في قول القائل : السماء فوقنا أو تحتنا . و المعيار في ذلك ، التطرُّق حين التجرّد ، فلو فرض مسجون لم ينظر السماءَ قطّ ، فيتطرّق كلاهما عنده ألبتّة ، كما قد تفطّن به شيخنا العلاّمة في الفصول الغرويّة .الفصوص الغرويّة في الأُصول الفقهيّة ٢ : ٢٣ .
[١] ربع قرن مع العلاّمة الأميني : ٣٣٣ .[٢] لاشتهاره بالكنية صار اسما له ، فلا يتغيّر .[٣] قوانين الأُصول ١ : ٣٩٣ .[٤] فقه الرضا : ٢٠ ؛ شرح أُصول الكافي ٢ : ٢٦ ؛ دراسات في علم الدراية : ١١ ؛ قوانين الاُصول : ٤٠٩ .[٥] إشارة إلى الحديث المرويّ عن أبي بكر : «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه فهو صدقة» فيض القدير شرح الجامع الكبير ٢ : ١٦٦ ، ح ١٥٠٣ .[٦] قوانين الأُصول ١ : ٣٩٤ .[٧] و هم عبداللّه بن عمر ، و عبداللّه بن مسعود ، و عبداللّه بن زبير .[٨] القاموس المحيط ٣ : ١٣٩ .[٩] شرح الدراية : ٦ .[١٠] بحار الأنوار ٨٥ : ٢٧٩ .[١١] بحار الأنوار ١٣ : ١٥٨ .[١٢] قوانين الأُصول : ٤٠٩ ؛ فرائد الأُصول ١ : ٣٦٥ ؛ أُصول الفقه للمظفّر ٢ : ٥٧ ؛ مصباح الاُصول ٢ : ١٤٧ ؛ زبدة الأُصول : ٨٧ ؛ منتقى الأُصول ٤ : ٢٤٩ .[١٣] بحار الأنوار ٩٦ : ٢٥٤ .