رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٠
هذا الحديث مع مؤيّداته كما عرفت . و ذهب بعض المتأخّرين إلى العمل بجميع ما ورد في الكتب المشهورة مطلقا ؛ مدّعيا حصول العلم العادي ، حيث قال : «إنّا نعلم عادة أن الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني ، و سيدنا الأجل المرتضى ، و شيخنا الصدوق و رئيس الطائفة ـ قدّس اللّه أرواحهم ـ لم يفتروا في أخبارهم ، «بأنّ أحاديث كتبنا صحيحة» أو «بأنّها مأخوذة من الأصول المجمع عليها» ، و من المعلوم أن هذا القدر من القطع العادي كاف في جواز العمل بتلك الأحاديث [١] انتهى كلامه . و لايخفى ضعفه ، لأنّ الشيخ رحمه الله لم يصرّح بصحّة الأحاديث كلّها ، بل ادّعى الإجماع على جواز العمل بها ، و أنت خبير بما في الإجماع الذي يدّعيه رحمه الله من الخلل البيّن . و أنّ السيّد رضى الله عنه قد صرّح بأنّ أكثر كتبنا المرويّة عن الأئمة عليهم السلاممعلومة مقطوع في صحّتها، [٢] لا أنّه ادّعى صحّة جميعها . و أنّ محمّد بن يعقوب [٣] ـ نوّر اللّه مرقده ـ لم يكن كلامه بذلك الصّريح ، فلو كان فمن باب الترغيب و الاستدعاء إلى الأخذ بما ألّفه . نعم ، الصدوق رحمه اللهصرّح في ذلك تصريحا، [٤] لكن بناءً على ما أدّى إليه رأيه و اعتقاده الصحّة بزعمه ، فلا ينهض حجّة على غيره .
منهج [٤] : [ في دواعي وضع الاصطلاح عند المتأخرين ]
الذي بعث المتأخّرين ـ قدّس اللّه أرواحهم ـ على العدول عمّا كان عليه القدماء
[١] العدّة في أصول الفقه ٢ : ٧٦ .[٢] الذريعة ٢ : ٧٣ .[٣] الكافي ١ : ١١ .[٤] من لا يحضره الفقيه ٤ : ٢٠ .