رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٧٤
وعلى فرض تسليم كونه شهادةً؛ فهي هنا غير مسموعة منه، لِما ذكرنا [ من ]أنّها شهادة على المعلوم، مع عدم صدق الشهادة على هذا، لأنّها إخبارٌ جازم للغير ممّا شاهده أو سَمِعَه أو عَلِمَه، والتصحيح منقوش، فليس بشهادةٍ، فيكون من باب الظنّ، مع [ أنّ] احتمال الغفلة والسهو غير حاصل، بخلاف قولهم في المدح والذم ونحوهما، فإنّ ظاهر الإخبار الشهادة . لايقال: لابُدّ في حصول الشهادة من السَّماع ـ ولو من الشاهد ـ ومجرّد نقله في الكتاب لايكون شهادةً . لأنّا نقول: هذا هو الداعي في عدم كون الجرح والتعديل من باب الشهادة، لنُدرة حصول حديثٍ صحيحٍ غاية النُدرة [ حينئذٍ] وكذا كونهما من باب النبأ والرواية، فلذا ذهب المحقّق البهبهانيّ إلى أنّهما من باب الظنون الاجتهاديّة . فإن قلت: فما الفرق بين القسمين؟ قلت: الفرق أنّ الأوّل من باب الشهادة على المجهول، والثاني من باب الشهادة على المعلوم، والأوّل غير مسموعٍ، والثاني مسموعٌ . فإن قلت: كيف يمكن تحقّق الشهادة واطّلاع المصنّفين على حال الرواة، مع بُعْد العهد؟ قلت: الشهادة [ قد تكون] علميّةً [ والعلم] قد يحصل من الشِّياع ـ كما في سلمان و أبي ذَرٍّ وأمثالهما ـ . وأمّا عدم تحقّق الرواية؛ فلذلك أيضا، لأنّها أيضا شهادة، إلاّ أنّ الفرق [ هو ]أنّ المراد من الشهادة في هذا المقام لزوم التعدّد، ومن الرواية عدمه، مع التساوي في اشتراط العدالة ونحوها . وأمّا الظنون الاجتهاديّة ـ وإن قال بعدم تحقّقها أيضا بعض المحقّقين، [١] تمسّكا باختلاف الأخبار، و[ مخالفة] الفحول من الأخيار ـ فيحصل التزلزل، فلايحصل
[١] تهذيب الأحكام ٤ : ٢٢٧ ـ ٢٢٨ .[٢] يعني: في مسألة العدد، فإنّ المفيد كان قد ألّف رسالةً في الانتصار لشيخه الصدوق في مسألة العدد، وهي أنّ شهر رمضان ثلاثون يوما أبدا ، وأنّ شهر شوالٍ تسعة وعشرون يوما أبدا ، وهكذا، ثمّ رجع عن هذا القول وألّف رسالةً في الردّ على شيخه الصدوق .[٣] الفقيه ٢ : ١٦٩ ، ح ٢٠٤٢ .[٤] الفقيه ٢ : ١٦٩ ـ ١٧٠ ، ح ٢٠٤٣ .[٥] الفقيه ٢ : ١٧٠ ، ح ٢٠٤٤ .[٦] الفقيه ٢ : ١٧١ ، ح ٢٠٤٦ .[٧] تهذيب الأحكام ٤ : ١٩ ـ كتاب الزكاة، باب زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب .[ فقد ]روى الشيخ عن محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سَماعة قال: سألته عن الزكاة في الزبيب والتمر، فقال: «في كلّ خمسة أوْساقٍ وَسْقٌ ـ والوَسْق ستّون صاعا ـ والزكاة فيهما سَواء، {*} فأمّا الطعام فالعُشر فيما سَقَت السماء، وأمّا ما سقي بالغَرَب والدَّوالي فإنّما عليه نصف العُشر». [ قال الشيخ]: فإنّ هذين الخبرين ـ أي المذكور وماقبله ـ الأصْل فيهما «سَماعة» وتختلف روايته، [ لأنّ الرواية الأخيرة] قال فيها: «سألته» ولم يذكر المسؤول، وهذا يحتمل أن يكون المسؤول غير مَن يجب اتّباع قوله . وزاد [ أيضا] فيه الفرق بين زكاة الحنطة والشعير [ والتمر] والزبيب، وقد قدّمنا من الأحاديث ما يدلّ على أنّه لا فرق بين هذه الأشياء، [ والرواية الأولى قال فيها: سألتُ أبا عبداللّه عليه السلام وذكر الحديث] وهذا الاضطراب في الحديث ممّا يضعّف الاحتجاج به.