رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٦٨
كان فلان ضعيفا، أو غير معروفٍ، لايُجْديه ذلك الإجماع نفعا ـ على ما نسبه إليه أبو عليٍّ في منتهى المقال [١] ـ . فلهذا قالوا: إنّ الإنصاف أنّ مثل هذا الصحيح ليس في القوّة كسائر الصحاح، بل وأضعف من كثيرٍ من الحسان، [٢] ولم يثبت وجوب اتّباعه كالذي [٣] بالمعنى المصطلح، لكونه [ موضع ]وفاقٍ . مع أنّ الصحيح عند القدماء غير الصحيح المصطلح عليه عند المتأخّرين ـ كما عرفت في شرح عبارة الصدوق في أوّل كتابه ـ. [ و] أمّا الجواب عن السابع: فأوّلاً: [ أنّ] من جملة أحاديث الكتب الأحاديث الضِّعاف والمجهولة، والأحاديث المكذوبة، وما دسّوه في أحاديث الأئمّة عليهم السلام ومن جملتها حديث سهو النبيّ صلى الله عليه و آله وسلموما فيه الغلوّ والزندقة . فلو كان جميع الأحاديث ـ كما هو مفاد الجمع المضاف من أحاديث الكتب ـ مأخوذا من الاُصول المُجْمَع عليها، وأمرَ الأئمّة عليهم السلام بالعمل بها ـ كما ادّعاه الفاضل في [ الوجه] السابع ـ لَلزمت المفسدة العظيمة . وثانيا: لو لم تكن هذه الضّعاف وماضاهاها مأخوذةً من الاُصول؛ لم تقضِ العادة بما ذكره البتّة . وثالثا: لو سلّمنا جميع المقدّمات الفرضيّة؛ فغاية ما يُستفاد من هذا الوجه قطعيّة العمل، وأمّا دعوى قطعيّة الصدور [ فـ] ثبوتها من أين؟ وأمّا الجواب عن الثامن: فبأنّ طرح شيخ الطائفة ـ في موضعٍ ـ لروايةٍ صحيحة، أو رواياتٍ صحاحٍ؛ لا محالة
[١] منتهى المقال في أحوال الرجال ١ : ٥٦ .[٢] منتهى المقال ١ : ٥٧ .[٣] أي: كالصحيح بالمعنى المصطَلح عليه عند المتأخّرين .