رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٩
بسم اللّه الرحمن الرحيم أحمدك اللّهمّ لتواتر نعمائك ، و أشكرك اللّهمّ لتظاهر آلائك ، و أُصلّي على حبيبك أفضل أنبيائك و آله خلفائه أصفيائك . أمّا بعد ، فيقول الجاني الراجي عَفْوَ ربّه العفُوّ و الرضى أحوج خليقته إليه المشتهر ب «المهذّب أحمد بن عبد الرضا» ـ وفّقه اللّه لطاعاته قبل انقضاء عمره و أوقاته ـ : هذه «المقنعة الأنيسة و المغنية النفيسة» التي على حقيقة هذا العلم الشريف احتوت و على سائر أصوله و فصوله انطوت . خطرت بالبال الأسير حال ألمٍ غير يسير ، راجيا بها الغفران من الغفّار ، ليومٍ تشخص فيه سائر الأبصار و تمتاز الأبرار من الفجّار ، مرتّبة على اثني عشر منهجا و خاتمة . و ما توفيقي إلاّ باللّه .
منهج [ ١ ] : [ موضوع علم الدراية ]
علم الدّراية [١] : علمٌ يُبحثُ فيه عن متن الحديث و كيفيّة تحمّله و آداب نقله و طرقه ، من صحيحها و عليلها. و الحديث : كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره . و إطلاقه على ما ورد عن غير المعصوم مجاز . و يرد على عكسه ، النقض
[١] الدراية في اللغة هو : العلم ، كما صرّح به كثير من أهل اللغة . راجع : القاموس ٤ : ٣٢٧ ؛ المصباح المنير ١ : ٢٦٣ ؛ لسان العرب ١٤ : ٢٥٥ ؛ و غيرها.[٢] البداية : ٥ . [البقّال ١ : ٤٩].[٣] بحار الأنوار ٨٥ : ٢٧٩ .[٤] ليتمّ الطرد .[٥] ليتمّ العكس.[٦] ذكره الزبيدي في تاج العروس و نسبه إلى البعض ، تاج العروس ٣ : ١٦٦ مادة (أثر) . قال الشيخ المقامقاني رحمه الله في مقباس الهداية ١ : ٦٥ : «و أشبه الأقوال هو القول الأوّل، لأصالة عدم النقل».[٧] عرّفها والد الشيخ البهائي ـ رحمهما اللّه ـ بأنّها : «طريقة النبيّ صلى الله عليه و آله أو الإمام المحكية عنه ، فالنبيّ بالأصالة و الإمام بالنيابة . و هي قول ، و فعل و تقرير» . وصول الأخيار إلى اُصول الأخبار : ص ٨٨. قال الشيخ المامقانى رحمه الله في مقباس الهداية ١ : ٦٩ : «و الأجود ، تعريف السنّة بأنه : قول من لا يجوز عليه الكذب و الخطأ و فعله و تقريره ، غير قرآن و لا عادي».[٨] الوجيزة : ص ٤ ؛ مقباس الهداية ١ : ٦٩ .[٩] الجواهر السنية : ٢٨٦ .[١٠] البداية : ٧ [البقّال ١ : ٥٣] ؛ قواعد التحديث : ٢٠١ .