رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٧٦
التميّز أو ثبوته لمن هو في سنّه و لم يميّز تميّزه . [١] هذا ، و لايخفى عليك أن حديث محمود إشارة إلى قضيّة محمود بن الربيع الذي ترجم البخاري فيه باب يصحّ سماع الصغير . قيل : كان ابن خمس أو أربع سنين . و هو ما رواه البخاري في صحيحه ١ : ٢٧ باب متى يصحّ سماع الصغير باسناده عن محمود بن الربيع قال : «عقلت من النبي صلى الله عليه و آله مَجة مجها في وجهي و أنا ابن خمس سنين من دلو» . و كيف كان ؛ فإنّ المعتبر في التميّز و الفهم القوّة لا الفعل. و قد ذكر بعضهم من المتأخّرين قال علماؤنا : ينبغي في هذه الأزمان أن يُبَكّر بإسماع الصغير من أوّل زمان يصحّ فيه سماعه ؛ لأنّ الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد فكذلك يتبادر بإحضار الصغار و الأطفال [٢] ، و يسرع بالاستجازة لهم فلايتكاسل في ذلك فإنّه تفوت الفرصة ، و لاينفع الندم على الظفر بذلك.
الفائدة الثالثة : ألفاظ الجرح و التعديل
إعلم أنّا قد أشبعنا الكلام في الفنّ الأوّل في ألفاظ الجرح و التعديل ، فالمقصود هاهنا إيرادها على النمط المتداول بين علماء العامّة ، حتّى يكون الناظر في هذا الكتاب و الآخذ بمجامع ما فيه على بصيرة تامّة في كلّ باب ، و مستغنيا عن الرجوع إلى كتاب من كتب العامّة و الخاصّة. فاعلم أنّ بعض أفاضل علمائهم قد رتّب تلك الألفاظ على نمط قد استحسنه جمّ ممّن تأخّر عنه [٣] فقال : فألفاظ التعديل مراتب: أعلاها : ثقة ، أو متقن ، أو ثبت ، أو حجة ، أو عدل حافظ ، أو ضابط. الثانية : صدوق ، أو محلّه الصدق ، أو كان مأمونا أو خيّرا ، أو لا بأس به ، أو هو ممّن
[١] مقدمة ابن الصلاح : ٩٨ .[٢] مقدمة ابن الصلاح : ٩٧ .[٣] كابن الصلاح في مقدمته : ٩٤ و تدريب الراوي : ٢٩٨ .