رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٥٠
الأنساب و هي تارةً تقع إلى القبائل و هو في المتقدّمين أكثر ، و تارةً إلى الأوطان و هذا في المتأخّرين أكثر ، و النسبة إلى الوطن أعمّ من أن يكون بلادا أو ضياعا أو ملكا أو مجاورة ، و قد تقع إلى الصنائع كالخيّاط و الحِرَف كالبزّاز و يقع فيها الاشتباه كالأسماء و قد تقع الأنساب ألقابا. و من المهمّ أيضا معرفة أسباب تلك الألقاب التي باطنها على خلاف ظاهرها ، و هكذا معرفة الموالي أي من المعتق الأعلى و من المعتق الأسفل بالرقّ أو بالحلف أو بالإسلام ؛ لأنّ كلّ ذلك يطلق عليه مولى و لايعرف تميّز ذلك إلاّ بالتنصيص عليه . و معرفة الإخوة و الأخوات . و قد صنّف فيه أيضا بعضهم من القدماء كعليّ بن المديني. [١] و من المهمّ أيضا معرفة أدب الشيخ و الطالب ، و يشتركان في تصحيح النيّة ، و التطهّر من أغراض الدنيا ، و تحسين الحال. و يتفرّد الشيخ بأن يُسمع إذا احتيج إليه، و لايحدّث ببلد فيه أولى منه بل يرشد إليه، و لايترك إسماع أحد لنيّة فاسدة ، و أن يتطهّر ، و يجلس بوقار ، و لايحدّث قائما ، و لا عجلاً ، و لا في الطريق إلاّ إن اضطرّ إلى ذلك ، و أن يمسك عن التحديث إذا خشي التغيّر أو النسيان لمرضٍ أو هرمٍ ، و إذا اتّخذ مجلس الإملاء أن يكون له مستملٍ يقظ . و يتفرّد الطالب بأن يوقّر الشيخ و لايضجره ، و يرشد غيره لما سمعه ، و لايدع الاستفادة لحياء أو تكبّر ، و يكتب ما سمعه تامّا ، و يعتني بالتقييد و الضبط ، و يذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه. و من المهمّ أيضا معرفة سنّ التحمّل و الأداء ، و الأصحّ اعتبار سنّ التحمّل بالتميّز ، هذا في السماع. و قد جرت عادة المحدّثين بإحضارهم الأطفال في مجالس الحديث و يكتبون لهم أنّهم حضروا ، و لابدّ في مثل ذلك من إجازة المسمع . و الأصحّ في سنّ الطلب
[١] نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : ١٣٨ و ١٣٧ بتفاوت يسير.[٢] مقدمة ابن الصلاح : ١٨٣ .