رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٤٠
فمرادهم أنّهما رويا أصله ، فلايجوز أن تنقل منها حديثا . و تقول : هو هكذا فيهما إلاّ أنّ تقابله بهما ، أو يقول المصنّف أخرجاه بلفظه ، بخلاف المختصرات من الصحيحين فإنّهم نقلوا فيها ألفاظهما. و للكتب المخرّجة عليهما فائدتان : علوّ الإسناد ، و زيادة الصحيح ؛ فإنّ تلك الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما» . [١] و قال الحافظ أبو عمرو : «ما أخرجه المؤلّفون في تصانيفهم المستقلّة كالسنن الكبير للبيهقي ، و شرح السنّة لأبي محمّد البغوي و غيرهما ممّا قالوا فيه : «أخرجه البخاري أو مسلم» فلا يفيد ذلك أكثر من أنّ البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ و ربّما كان التفاوت في بعض المعنى» . [٢] و أمّا الكتب المختصرة منهما فينبغي أن ينقل فيها لفظاهما ، و ما وقع في مصابيح البغوي و مشارق الصنعاني من مخالفة اللفظ فليس بسديد .
تذييل : في بيان جملة من المطالب
فاعلم أنّهم ذكروا : «أنّ الصحيح أقسام : أعلاها ما اتّفق عليه البخاري و مسلم ، ثمّ ما انفرد به البخاري ، ثمّ مسلم ، ثمّ ما على شرطهما ، ثمّ ما على شرط البخاري ، ثمّ مسلم ، ثمّ ما صحّحه غيرهما من حذقة الحديث فهذه سبعة أقسام ، أعلاها الأوّل ، و هو الذي يقول فيه أهل الحديث : «متّفق عليه» . [٣] و قيل : إنّ ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحّته و العلم القطعي حاصل فيه ، و خالفه المحقّقون و الأكثرون فقالوا : يفيد الظنّ ما لم يتواتر. [٤] و قيل : إنّ الحاكم قد قسّم في مدخله الصحيح عشرة أقسام : خمسة متّفق عليها و
[١] التقريب : ٢٣ بتفاوت يسير في بعض الألفاظ.[٢] مقدمة ابن الصلاح : ٢٦ ـ ٢٥ .[٣] مقدمة ابن الصلاح : ٣٠ و ٢٩ .[٤] التقريب : ٢٤ .