رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٣٨
مسلم . هذا مع اتّفاق العلماء على أنّ البخاري كان أجلّ من مسلم في العلوم و أعرف منه بصناعة الحديث ، و أنّ مسلما تلميذه و خرّيجه و لم يزل يستفيد منه و يتبع آثاره ، حتّى قال الدارقطني : «لو لا البخاري لما راح مسلم و لا جاء » . [١] هذا ، و أنت خبير بأنّ مقصودهم ممّا انتقد على البخاري و مسلم هو ما ضعّف من الأحاديث التي في كتابيهما ، قيل : إنّ الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث و عشرة أحاديث ، اختصّ البخاري منها بثمانية و سبعين حديثا ، و اثنان و سبعون مشترك ، و الباقي من ذلك مختصّ بمسلم. [٢] ثمّ اعلم أنّهم قد ذكروا أيضا أنّ مسلما اختصّ بجمع طرق الحديث في مكان ، و لم يستوعبا الصحيح و لا التزماه ، قيل : و لم يفتهما منه إلاّ قليل ، و أُنكر هذا . و الصواب أنّه لم يفت الأُصول الخمسة إلاّ اليسير ، أعني الصحيحين ، و سنن أبيداود و الترمذي و النسائي. و جملة ما في البخاري سبعة آلاف و مائتان و خمسة و سبعون حديثا بالمكرّرة ، و بحذف المكرّر أربعة آلاف ، و مسلم بإسقاط المكرّر نحو أربعة آلاف . ثمّ إنّ الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة كسنن أبي داود ، و الترمذي ، و النسائي ، و ابن خزيمة ، و الدارقطني ، و الحاكم ، و البيهقي ، و غيرها و لايكفي وجوده [فيها إلاّ في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح و اعتنى الحاكم بضبط] [٣] الزائد عليهما و هو متساهل ، فما صحّحه و لم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا و لاتضعيفا حكمنا بأنّه حسن إلاّ أن تظهر فيه علّة توجب ضعفه ، و يقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبّان» . [٤] و قيل أيضا : إنّه قال البخاري : ما أدخلت في كتابي الجامع إلاّ ما صحّ ، و تركت من الصحاح بحال الطول ، و قال مسلم : ليس كلّ شيء عندي صحيح وضعته هاهنا ـ يعني
[١] نفس المصدر : ٦٠ .[٢] تدريب الراوي : ٨٥ .[٣] أثبتناه من المصدر .[٤] التقريب : ٢٣ و ٢٢ .