رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٢٤
بمعنى من إليه ينتهي إسناد المتن مبتدأ روايته في آخر الإسناد و إنّما آخر السند هو الصحابي لا غير ، نعم لو كان المتن في مثل ذلك المسلسل حديثا قدسيّا اتّجه ما قالوا و اتّضح الوهم. [١] هذا ، فتأمّل جيدا . و منها : رواية الأقران ، فهذا بأن تشارك الراوي و من روى عنه في أمر من الأُمور المتعلّقة بالرواية في السنّ و الإسناد و اللقاء ، و هو الأخذ عن المشايخ الذين هم في طبقة واحدة. و منها : المدبّج ، و هو أن يروي كلّ واحد منهما ـ أي من القرينين ـ عن الآخر و هو أخصّ من السابق ، فكلّ مدبّج أقران و ليس كلّ أقران مدبّجا . قيل : قد صنّف الدارقطني في ذلك، [٢] و صنّف أبو الشيخ الأصفهاني في الأقران. [٣] و قد يقال : للتدبيج المقارضة أيضا ، و قد أشبعنا الكلام في ذلك في مقام ذكر الأُصول و القواعد المتقنة في علم الرجال. قيل : و إذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أنّ كلاًّ منهما يروي عن الآخرة فهل يسمّى مدبّجا؟ فيه بحث ، و الظاهر لا ؛ لأنّه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، و التدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه ، فيستضيء من هذا أن يكون ذلك مستويا من الجانبين ، فلا يجيء فيه. هذا ، و أنت خبير بما فيه من التعسّف ، و الحقّ تمشية المقارضة و التدبيج في هذه الصورة أيضا . قال بعض فضلاء العامّة : المدبّج و هو الحديث الذي يروي القرين عن مثله ، و يكون ذلك المرويّ عنه قد روى ذلك عن القرين. [٤]
[١] الرواشح السماويّة : ١٦٠ .[٢] أي في المدبّج . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : ١١٦.[٣] المصدر السابق.[٤] معرفة علوم الحديث : ٢١٥ .