رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٢٢
و بالجملة : فإنّ التسلسل في الحقيقة من صفات الإسناد ، فهو ـ كما عرفت ـ اتفاق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات . و صيغ الأداء على ثمان مراتب : الأولى : «سمعت و حدّثني» ، ثمّ : «أخبرني» ، و «قرأت عليه» ، ثمّ «قرئ عليه و أنا أسمع» ، ثمّ «أنبأني» ، ثمّ «ناولني» ، ثمّ «شافهني بالإجازة» ، ثمّ «كتب إليّ الإجازة» ، ثمّ «عن» و نحوها من الصيغ المحتملة للسماع و الإجازة و لعدم السماع أيضا . و هذا مثل : «قال» و «ذكر» و «روى». ثمّ إنّه قد خصّ باسم المسلسل في سند الرواية الحديث المتسلسل باتفاق أسماء الرواة أو بأسماء أبنائهم أو كناهم أو أنسابهم أو بلدانهم ، و هكذا الحديث المتسلسل برواية الأبناء عن الآباء و هذا كحديث عبد اللّه التميمي . يقول : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آلهيقول : «ما اجتمع قوم على ذكر اللّه إلاّ حفّتهم الملائكة و غشيتهم الرحمة»، [١] و حديث اكنيه ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و قد سئل عن الحنّان المنان ، فقال : «الحنّان هو الذي يقبل على من أعرض عنه ، و المنان هو الذي يبدأ بالنوافل قبل السؤال» الحديث. [٢] فالأوّل متسلسل باثنتي عشرة طبقة ، و الثاني بتسع طبقات. و من المسلسل برجال الطريق : المسلسل باتفاق الصفة كحديث الفقهاء أي فقيه عن فقيه إلى منتهى السند ، و ذلك كما في حديث «المتبايعان بالخيار»، [٣] و كما في الحديث القدسي المتسلسل برواية عالم عن عالم مسندا عن أبي ذر و فيه «يا عبادي ، كلّكم ضالّون إلاّ من هديته». [٤] و قد يتسلسل السند باتّفاق الآباء و باتّفاق الصفة جميعا. ثمّ اعلم أنّه قد ذكر جمع من علماء هذه الصناعة : و أفضله ما دلّ على الاتّصال ، و
[١] مسند أبي يعلي ٢ : ٤٤٥ ، ح ١٢٥٢ ؛ فيض القدير ١ : ٥٦٧ .[٢] مقدمة ابن الصلاح : ١٨٦ .[٣] صحيح البخاري ٣ : ١٨ ؛ صحيح مسلم ٥ : ١٠ ؛ سنن أبي داود ٢ : ١٣٥ ، ح ٣٤٥٦ .[٤] صحيح مسلم ٨ : ١٧ .