رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١١٥
الإسناد الجامع لشروط الصحّة ظاهرا ، و يستعان على إدراكها بتفرّد الراوي و مخالفة غيره له ، مع قرائن تنبّه العارف على إرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم ، أو غير ذلك بحيث يغلب على الظنّ ذلك أو لايبلغ حدّ الجزم ، و إلاّ يخرج عن هذا القسم. و ذكر بعض فضلاء العامّة : أنّه قد تطلق العلّة على غير مقتضاه الذي قدّمنا ، ككذب الراوي و غفلته و سوء حفظه و نحوها من أسباب ضعف الحديث و قد سمّى الترمذي النسخ علّة ، و أطلق بعضهم العلّة على مخالفة لاتقدح كإرسال ما وصله الثقة الضابط حتى قال : من الصحيح صحيح معلّل كما قيل : منه صحيح شاذ. [١] و قد قال بعض أجلة المحقّقين المدقّقين منّا : إنّ أصحابنا ليسوا يشترطون في الصحّة السلامة من العلّة . فالصحيح عندنا ينقسم إلى معلّل و سليم ، و إن كان المعلّل الصحيح قد يردّ كما يردّ الصحيح الشاذّ . [٢] هذا ، فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ طريق معرفة هذه العلّة عند أهل هذه الصناعة أن تجمع طرقه و أسانيده فينظر في اختلاف رواته و ضبطهم و إتقانهم ، فإذا لم يفعل ذلك لم يتبيّن الخطأ ، فينبغي أن يجتهد غاية الاجتهاد في التحرّز عن اقتحام مواقع الاشتباه و الإلتباس حتّى لايتورّط في جعل ما ليس بعلّة علّة. و قال جمع من العامّة : «و تقع العلّة في الإسناد و هو الأكثر ، و قد تقع في المتن ، و ما وقع في الإسناد قد يقدح فيه و في المتن كالإرسال و الوقف ، و قد يقدح في الإسناد خاصّة و يكون المتن معروفا صحيحا كحديث يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار حديث «البيّعان بالخيار» [٣] غلط ، يعلى إنما هو عبد اللّه بن دينار» . [٤]
[١] مقدمة ابن الصلاح : ٧٣ .[٢] الرواشح السماوية : ١٨٥ .[٣] صحيح البخاري ٣ : ١٠ و ١٧ و ١٨ ؛ صحيح مسلم ٥ : ١٠ ؛ سنن أبي داود ٢ : ١٣٦ ، ح ٣٤٥٧ ؛ سنن الترمذي ٢ : ٣٥٨ باب ٢٦ ؛ سنن النسائي ٧ : ٢٤٥ و ٢٤٨ و ٢٥١ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ٧٣٦ ؛ مسند أحمد ٢ : ٤ و ٩ و ٧٣ و ج ٣ : ٤٠٢ و ٤٠٣ و ج ٤ : ٤٢٥ .[٤] مقدمة ابن الصلاح : ٧٢ .